ابن خلكان
77
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الكرج ودعاه إليها ، وكان قد احتفل بها غاية الاحتفال ، فجاء بعض الشعراء ليدخل دار عليّ بن عيسى فمنعه البواب ، فتعرض الشاعر لأبي دلف وقد قصد دار علي بن عيسى ، وبيده جزازة فناوله إياها ، فإذا فيها مكتوب : قل له إن لقيته * متأنّ بلا وهج جئت في ألف فارس * لغداء من الكرج ما على الناس بعدها * في الدّنيّات من حرج فرجع أبو دلف ، وحلف أنه لا يدخل الدار ولا يأكل شيئا من الطعام ، ورأيت في بعض المجاميع أن هذا الشاعر هو عباد بن الحريش « 1 » ، وكانت المأدبة ببغداد . ورأيت في بعض المجاميع أيضا أن أبا دلف لما مرض مرض موته حجب الناس عن الدخول عليه لثقل مرضه ، فاتفق أنه أفاق في بعض الأيام ، فقال لحاجبه : من بالباب من المحاويج ؟ فقال : عشرة من الأشراف ، وقد وصلوا من خراسان ، ولهم بالباب عدة أيام لم يجدوا طريقا ، فقعد على فراشه واستدعاهم ، فلما دخلوا رحّب بهم وسألهم عن بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم ، فقالوا : ضاقت بنا الأحوال ، وسمعنا بكرمك فقصدناك ، فأمر خازنه بإحضار بعض الصناديق ، وأخرج منه عشرين كيسا في كل كيس ألف دينار ، ودفع لكل واحد منهم كيسين ، ثم أعطى كل واحد مؤونة طريقه ، وقال لهم : لا تمسوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى أهلكم ، واصرفوا هذا في مصالح الطريق . ثم قال : ليكتب لي كل واحد منكم خطه : أنه فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويذكر جدته فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ليكتب : يا رسول اللّه إني وجدت إضاقة وسوء حال في بلدي وقصدت أبا دلف العجلي ، فأعطاني ألفي دينار كرامة لك ، وطلبا لمرضاتك ، ورجاء لشفاعتك ، فكتب كل واحد منهم ذلك ، وتسلم الأوراق . وأوصى من
--> ( 1 ) انظر نفح الطيب 3 : 321 ؛ وهذا الخبر سقط من بر ل س لي .