ابن خلكان

75

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تعطيهم الأموال في بدر إذا * حملوا الكلام إليك في قرطاس وكان أبو دلف قد لحق أكرادا قطعوا الطريق في عمله « 1 » ، فطعن فارسا فنفذت الطعنة إلى أن وصلت إلى فارس آخر وراءه رديفه ، فنفذ فيه السنان فقتلهما ، وفي ذلك يقول بكر بن النطاح المذكور : قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج ولا تراه كليلا لا تعجبوا فلو أن طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا وكان أبو عبد اللّه أحمد بن أبي فنن « 2 » صالح مولى بني هاشم ، أسود مشوه الخلق ، وكان فقيرا ، فقالت له امرأته : يا هذا ، إن الأدب أراه قد سقط نجمه وطاش سهمه ، فاعمد إلى سيفك ورمحك وقوسك ، وادخل مع الناس في غزواتهم ، عسى اللّه أن ينفلك من الغنيمة شيئا ، فأنشد : ما لي وما لك قد كلّفتني شططا * حمل السلاح وقول الدارعين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا * أمسي وأصبح مشتاقا إلى التلف تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف ظننت أن نزال القرن من خلقي « 3 » * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ خبره أبا دلف ، فوجه إليه ألف دينار . وكان أبو دلف لكثرة عطائه قد ركبته الديون ، واشتهر ذلك عنه ، فدخل عليه بعضهم وأنشده : أيا ربّ المنائح والعطايا * ويا طلق المحيّا واليدين لقد خبّرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني « 4 »

--> ( 1 ) ن لي بر : وكان أبو دلف قد شهد مصافا . ( 2 ) فنن : سقط من ن ؛ بر : أبو عبيد أحمد . . . ( 3 ) تاريخ بغداد : أم هل حسبت سواد الليل شجعني . ( 4 ) فدخل . . . ديني : سقط من ل .