ابن خلكان
66
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، فلما رجع إلى بلده عمل عشر مقامات أخر وسيّرهنّ ، واعتذر من عيه وحصره في الديوان « 1 » بما لحقه من المهابة . وللحريري تواليف حسان منها « درة الغواص في أوهام « 2 » الخواص » ومنها « ملحة الاعراب » المنظومة في النحو ، وله أيضا شرحها ، وله ديوان رسائل وشعر كثير غير شعره الذي في المقامات ، فمن ذلك قوله وهو معنى حسن : قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشّعر في خديه قد نبتا فقلت واللّه لو أن المفنّد لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى وذكر له العماد الكاتب في « الخريدة » : كم ظباء بحاجر * فتنت بالمحاجر ونفوس نفائس * خدرت بالمخادر وتثنّ لخاطر * هاج وجدا لخاطري وعذار لأجله * عاذلي عاد عاذري وشجون تضافرت * عند كشف الضفائر وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا . ويحكى أنه كان دميما قبيح المنظر ، فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا ، فلما رآه استزرى شكله « 3 » ، ففهم الحريري ذلك منه ، فلما التمس منه أن يملي عليه قال له : اكتب : ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته « 4 » خضرة الدمن
--> ( 1 ) بر : بالديوان . ( 2 ) ن : درة الغواص وإفهام . ( 3 ) ل : بشكله . ( 4 ) لي : خدعته .