ابن خلكان

54

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولقد أبدع فيها كلّ الإبداع . 149 وكان أفتكين المذكور مولى معز الدولة بن بويه فتغلب على دمشق وخرج على العزيز العبيدي صاحب مصر ، وقصده « 1 » بنفسه والتقى جيشاهما ، وجرت مقتلة عظيمة بينهما « 2 » وانكسر أفتكين وهرب ، وقطع عليه الطريق دغفل بن الجراح البدوي وحمله إلى العزيز وفي عنقه حبل ، فأطلقه وأحسن إليه ، وأقام يسيرا ، ومات سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ، يوم الثلاثاء لسبع خلون من رجب . وكانت لعضد الدولة أشعار ، فمن ذلك ما أورده له أبو منصور الثعالبي في كتاب « يتيمة الدهر » « 3 » وقال : اخترت من قصيدته التي فيها البيت الذي لم يفلح بعده أبياتا ، وهي : ليس شرب الراح إلا في المطر * وغناء من جوار في السّحر غانيات سالبات للنهي * ناعمات في تضاعيف الوتر مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر فيحكى عنه أنه لما احتضر لم يكن لسانه ينطق إلا بتلاوة ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( الحاقة : 28 - 29 ) ويقال إنه ما عاش بعد هذه الأبيات إلا قليلا ، وتوفي بعلة الصرع في يوم الاثنين ثامن شوال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ببغداد ، ودفن بدار الملك بها ، ثم نقل إلى الكوفة ودفن بمشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وعمره سبع وأربعون سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام ، رحمه اللّه تعالى . والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه ، وهو في الجانب الغربي ، وغرم عليه مالا عظيما ، وليس في الدنيا مثل ترتيبه ، وفرغ من بنائه سنة ثمان وستين

--> ( 1 ) س ل : فقصده . ( 2 ) بينهما : سقطت من س ل ن لي . ( 3 ) اليتيمة 2 : 218 .