ابن خلكان

مقدمة 2

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( 1 ) نسخة المجمع العلمي العراقي ، ورمزها ( مج ) : كتب على الورقة الأولى منها « الخامس من تاريخ ابن خلكان » وتحت هذه العبارة بخط مختلف « بخط مصنفه رحمه اللّه تعالى » ثم ذكر لبعض التملكات . وهذه النسخة في 150 ورقة مسطرتها 17 * 27 سم وفي كل صفحة 12 سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد 8 كلمات ، وتبدأ بترجمة الأمير المختار عز الملك المسبحي وتنتهي بترجمة الحاكم بأمر اللّه العبيدي وقد وقع فيها خرم كبير عند الورقة 141 / أضاعت بسببه تراجم كثيرة . وعند مقارنتها بالنسخ الأخرى تبين لنا أنها نسخة غريبة حقا لعدة أمور : فهي تسقط كثيرا من النصوص الواردة في النسخ الأخرى حتى فيما عددناه نسخا لا تمثل العمل النهائي للمؤلف ، وتنفرد بزيادات في الترجمة الواحدة لا ترد في أية نسخة سواها ، وأحيانا يجيء نص الرواية المشتركة بينها وبين النسخ الأخرى بعبارة مختلفة كثيرا ، وقد سقطت منها بعض التراجم التي لا ريب في أنها من عمل المؤلف ، كترجمة ابن مقلة ، وانفردت بإيراد ترجمة محمد بن عبد اللّه بن طاهر ولم ترد في غيرها ، كذلك فإن سياق بعض الترجمات فيها ( مثل ترجمة ابن الزيات وابن العميد والملك الكامل ) مختلف في مجمله عما اتفقت عليه سائر النسخ ولذلك أثبتنا هذه الترجمات مرتين : مرة كما وردت في النسخ المتفقة ومرة كما وردت في ( مج ) . وعلى الرغم مما تتمتع به هذه النسخة من دقة وضبط فإنها ليست بخط المؤلف كما توهم العبارة المكتوبة على الورقة الأولى ، ذلك أنه لا جدال في أن مسودة المؤلف هي النسخة المحفوظة في المتحف البريطاني ، وعند مقارنة الخط فيها بالخط في هذه النسخة يتبدى الاختلاف واضحا حتى لمن لم يكن ذا خبرة بأنواع الخطوط ؛ كذلك فإن في حاشية النسخة ( مج ) بخط الناسخ نفسه إشارة إلى أنه ينقل عن أصل ، ومثل هذا يبعد أن تكون نسخة المؤلف ؛ ثم إن اعتبارها « الخامس » من تاريخ ابن خلكان ينفي عنها النسبة إلى المؤلف مباشرة لأن تجزئة المؤلف ( كما سيتبين عند الحديث عن المختار ) تختلف اختلافا بعيدا عن هذه التجزئة . ومهما يكن من شيء فإن الخصائص التي تفرد هذه النسخة عما عداها تضعنا أمام سؤال ليس من الممكن أن نجيب عليه ، وذلك هو : كيف يفسّر مثل هذا