ابن خلكان
443
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فقد كان لي عونا على الصبر برهة * وفارقني أيام فارقتم الحمى فراق قضى أن لا تأسّي بعد أن * مضى منجدا صبري وأوغلت متهما وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمما خليليّ إن لم تسعداني على الأسى * فلا « 1 » أنتما مني ولا أنا منكما وحسّنتما لي سلوة وتناسيا * ولم تذكرا كيف السبيل إليهما سقى اللّه أيام الصبا كلّ هاطل * ملثّ إذا ما الغيث أثجم أنجما وعيشا سرقناه برغم رقيبنا * وقد مل من طول السهاد فهوّما وهي طويلة « 2 » . وحكى الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » قال : أنشدنا أبو القاسم علي ابن إبراهيم العلوي من حفظه سنة سبع وخمسمائة قال : أخذ الأمير أبو الفتيان ابن حيّوس بيدي ونحن بحلب ، وقال : ارو عني هذا البيت وهو في شرف الدولة مسلم بن قريش : أنت الذي نفق الثناء بسوقه * وجرى الندى بعروقه قبل الدم وهذا البيت في غاية المدح ؛ وقد تقدم في ترجمة أبي بكر بن الصائغ الأندلسي ذكر الأبيات النونية ، وكونها منسوبة إليه ، وهي موجودة في ديوان ابن حيوس المذكور ، واللّه أعلم بجلية الحال فيها . وكان أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن الخياط الشاعر - المقدم ذكره « 3 » - قد وصل إلى حلب في بعض شهور « 4 » سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وبها يومئذ أبو الفتيان المذكور فكتب إليه ابن الخياط المذكور قوله : لم يبق عندي ما يباع بدرهم * وكفاك مني منظري عن مخبري
--> ( 1 ) س ق : فما ، وعلق في س بأنها « فلا » في نسخة أخرى وهي كذلك في بر ر لي ل . ( 2 ) زاد في ن : جدا . ( 3 ) انظر ج 1 : 145 وفي هامش لي : هذه الحكاية تقدمت في ترجمة ابن الخياط . ( 4 ) بعض شهور : زيادة من ر ق .