ابن خلكان

425

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

669 « * » ابن عمار الأندلسي ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار ، المهري الأندلسي الشّلبي الشاعر المشهور ؛ هو وابن زيدون القرطبي - المذكور في حرف الهمزة « 1 » - فرسا رهان ، ورضيعا لبان ، في التصرف في فنون البيان ، وهما كانا شاعري ذلك الزمان . وكانت ملوك الأندلس تخاف من ابن عمار المذكور لبذاءة لسانه وبراعة إحسانه ، لا سيما حين اشتمل عليه المعتمد على اللّه ابن عبّاد صاحب غرب الأندلس - الآتي ذكره في هذا الحرف إن شاء اللّه تعالى - وأنهضه جليسا وسميرا وقدمه وزيرا ومشيرا ثم خلع عليه خاتم الملك ووجهه أميرا ، وكان قد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، فتبعته المواكب والمضارب والنجائب والجنائب والكتائب والجنود ، وضربت خلفه الطبول ونشرت على رأسه الرايات والبنود ، فملك مدينة تدمير ، وأصبح راقي منبر وسرير ، مع ما كان فيه من عدم السياسة وسوء التدبير ، ثم وثب على مالك رقّه ومستوجب شكره ومستحقه ، فبادر إلى عقوقه وبخس حقه ، فتحيّل المعتمد عليه وسدّد سهام المكايد إليه ، حتى حصل في قبضته قنيصا ، وأصبح لا يجد محيصا ، إلى أن قتله المعتمد في قصره ليلا بيده ، وأمر من أنزله في ملحده ، وذلك في سنة سبع وسبعين وأربعمائة بمدينة إشبيلية . وكانت ولادته في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وقصته مشهورة ، ولما

--> * ( 669 ) - ترجمته في بغية الملتمس ( رقم : 227 ) والمغرب 1 : 382 والذخيرة 2 الورقة : 74 والقلائد : 83 والحلة السيراء 2 : 131 والمطرب : 169 والمعجب : 169 ورايات المبرزين : 25 وأعمال الأعلام : 160 والنفح 1 : 652 ( نقلا عن القلائد ) والوافي 4 : 229 وعبر الذهبي 3 : 288 والشذرات 3 : 356 وللدكتور صلاح خالص مؤلف عنه ( ط . بغداد : 1957 ) . ( 1 ) انظر ج 1 : 139 .