ابن خلكان

416

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تضوع أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار وديوان شعره كبير يدخل في أربع مجلدات ، وهو كثير الوجود فلا حاجة إلى الإكثار من ذكره . وذكر أبو الفتح ابن جني النحوي - المقدم ذكره « 1 » - في بعض مجاميعه أن الشريف الرضي المذكور أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو ، وقعد معه يوما في حلقته « 2 » ، فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا « رأيت عمر » فما علامة النصب في عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي ؛ فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره . وذكر أنه تلقن القرآن بعد أن دخل في السن فحفظه في مدة يسيرة . وصنف كتابا في معاني القرآن الكريم يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة ، وصنف كتابا في « مجازات القرآن » فجاء نادرا في بابه . وقد عني بجمع ديوان الشريف الرضي المذكور جماعة ، وأجود ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الخبري « 3 » . ولقد أخبرني بعض الفضلاء « 4 » أنه رأى في مجموع أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي المذكور بسر من رأى « 5 » ، وهو لا يعرفها ، وقد أخنى عليها الزمان وذهبت بهجتها وأخلقت ديباجتها ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنّضارة وحسن الشارة ، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان ، وتمثل بقول الشريف الرضي المذكور « 6 » :

--> ( 1 ) ج 3 : 246 . ( 2 ) ر : الحلقة . ( 3 ) الخبري : بفتح الخاء وإسكان الباء نسبة إلى خبر وهي قرية من قرى شيراز نسب إليها أبو حكيم عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه المعلم ( الأنساب واللباب : الخبري ) قلت : والنسخة التي جمعها الخبري من ديوان الشريف لا تزال موجودة ، وقد اعتمدت عليها في دراستي لشعر الرضي . ( 4 ) ن : جماعة الفضلاء . ( 5 ) ل لي ت مج بر : ببغداد . ( 6 ) ديوانه 1 : 181 .