ابن خلكان

396

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

و « خير البشر بخير البشر » ، وكتاب « الينبوع » « 1 » في تفسير القرآن الكريم ، وهو كبير ، وكتاب « نجباء الأبناء » ، وكتاب « الحاشية على درة الغواص » للحريري صاحب المقامات ، و « شرح المقامات للحريري » وهما شرحان : كبير وصغير ، وغير ذلك من التواليف الظريفة المليحة « 2 » . ورأيت في أول الشرح الذي له يذكر أنه أخبره بها الحافظ أبو الطاهر السلفي عن منشئها الحريري ، والناس يقولون : إن الحافظ السلفي رأى الحريري في جامع البصرة وحوله حلقة ، وهم يأخذون عنه المقامات ، فسأل عنه فقيل له : إن هذا قد وضع شيئا من الأكاذيب وهو يمليه على الناس ، فتنكّبه « 3 » ولم يعرج عليه ، واللّه أعلم بالصواب . وحكي عن الشيخ تاج الدين الكندي - المقدم ذكره « 4 » - أنه قال : أحلت على ديوان حماة برزق ، فسرت إليها لأجل ذلك ، فلما حللتها جمع الجماعة بيني وبين ابن ظفر المذكور ، وجرت بيننا مناظرة في النحو واللغة ، فأوردت عليه مسائل في النحو فلم يمش فيها ، وكان حاله في اللغة قريبا ، فلما كاد المجلس يتقوض قال ابن ظفر : الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو وأنا أعلم منه باللغة ، فقلت : الأول مسلم والثاني ممنوع ، وتفرقنا . وكان ابن ظفر قصير القامة دميم الخلقة غير صبيح الوجه . ويروى لابن ظفر المذكور شعر ، فمن ذلك ما وجدته في بعض المجاميع منسوبا إليه وهو : حملتك في قلبي فهل أنت عالم * بأنك محمول وأنت مقيم ألا إن شخصا في فؤادي محلّه * وأشتاقه ، شخص عليّ كريم [ وقد أخذ هذا المعنى من قول بعض العرب : سقى بلدا كانت سليمى تحلّه * من المزن ما تروى به وتشيم

--> ( 1 ) المكتبة الصقلية ( 666 ) : ينبوع الحياة ، وبهامش مج بخط الناسخ نفسه : « من غير الأصل : وينبوع الحياة في تفسير القرآن الحكيم ، ثماني مجلدات كبار » . ( 2 ) راجع أسماء مؤلفاته في المصدر السابق ، نقلا عن المقفى ؛ وقد ورد ذكرها موجزا في ق مج . ( 3 ) ر : فتركه . ( 4 ) انظر ج 2 : 339 .