ابن خلكان
379
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
187 وكان ابن أبي الجوع المذكور شاعرا أديبا حلوا مقبولا له أشعار كثيرة في المراسلات والمعاتبات والأهاجي ، وكان نسخه في غاية الجودة ، وكان ينسخ كل « 1 » خمسين ورقة بدينار ، وخطه موجود بأيدي الناس ومرغوب فيه ، وكانت وفاة ابن أبي الجوع « 2 » سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . وكانت ولادة المسبحي المذكور يوم الأحد عاشر رجب سنة ست وستين وثلاثمائة ، كذا ذكره في تاريخه الكبير . وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة . 188 وتوفي والده ضحوة نهار الاثنين تاسع شعبان سنة أربعمائة ، وعمره ثلاث وتسعون سنة ، وصلي عليه في جامع مصر ودفن في داره ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين . ولما توفي الوالد رثاه ولده المسبحي المذكور بهذه الأبيات : خطب يقل له البكاء وينطوي * عنه العزاء ويظهر المكتوم خطب يميت من الصدور قلوبها * أسفا ويقعد تارة ويقيم يا دهر قد أنشبت فيّ مخالبا * بالأسودين لوقعهنّ كلوم يا دهر قد ألبستني حلل الأسى * مذحلّ شخص في التراب كريم لو كنت تقبل فدية لفديت من * رضت عظامي فيه وهو رميم يا من يلوم إذا رآني جازعا * من طارق الحدثان ، فيم تلوم بأبي فجعت فأيّ ثكل « 3 » مثله * ثكل الأبوّة في الشباب أليم قد كنت أجزع أن يلم به الردى * أو يعتريه من الزمان هموم ورثاه جماعة من شعراء عصره « 4 » ذكرهم ولده في تاريخه وذكر مراثيهم . والمسبحي : بضم الميم وفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره حاء
--> ( 1 ) ق : كل يوم . ( 2 ) مج : وكانت وفاته . ( 3 ) ر : خطب ؛ مج : وأي ثكل . ( 4 ) ق ر : الشعراء في عصره .