ابن خلكان
22
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ثمان وأربعين وثلاثمائة بقصيدته المشهورة التي أولها ، وهي من غرّ القصائد « 1 » : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال وما أحسن قوله فيها : كفاتك ودخول الكاف منقصة * كالشّمس قلت وما للشّمس أمثال ثم توفي فاتك المذكور ليلة الأحد عشاء ، لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمسين وثلاثمائة بمصر ، فرثاه المتنبي ، وكان قد خرج من مصر ، بقصيدته التي أولها « 2 » : الحزن يقلق والتجمّل يردع * والدمع بينهما عصيّ طيّع وما أرقّ قوله فيها : إني لأجبن من فراق أحبتي * وتحسّ نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب الأعادي قسوة * ويلم بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقّع ولمن يغالط في الحقائق نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع أين الذي الهرمان من بنيانه * ما قومه ما يومه ما المصرع تتخلف الآثار عن أصحابها * حينا فيدركها الفناء فتتبع وهي من المراثي الفائقة . ثم عمل بعد خروجه من بغداد يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا المذكور ، وأنشأها يوم الثلاثاء لتسع خلون من شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وأولها « 3 » : حتّام نحن نساري النجم في الظّلم * وما سراه على خفّ ولا قدم
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 502 . ( 2 ) ديوان المتنبي : 506 . ( 3 ) ديوانه : 510 وفيه أنه أنشدها لسبع خلون من شعبان .