ابن خلكان
350
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فما استقر قراري حتى كتب إليّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلتي مستحييا من امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه ، فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : اصدقني عما فعلته فيما وجهت به إليك ، فعرفته الخبر على وجهه ، فقال لي : إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة ، فوجه كيسي بخاتمي ، قال الواقدي : فتواسينا ألف درهم فيما بيننا « 1 » ، ثم إنا أخرجنا للمرأة مائة درهم قبل ذلك ، ونمي الخبر إلى المأمون ، فدعاني وسألني « 2 » ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل واحد منا ألفا دينار وللمرأة ألف دينار . وقد ذكر الخطيب في « تاريخ بغداد » « 3 » هذه الحكاية وبينها وبين ما ذكرناه هاهنا اختلاف يسير . وكانت ولادة الواقدي في أول سنة ثلاثين ومائة . وتوفي عشية يوم الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، وهو يومئذ قاض ببغداد « 4 » في الجانب الغربي ، كذا قاله ابن قتيبة . وقال السمعاني : كان قاضيا بالجانب الشرقي كما تقدم ، واللّه أعلم . وصلى عليه محمد بن سماعة التميمي ودفن في مقابر الخيزران ، وقيل مات سنة تسع ، وقيل سنة ست ومائتين ، والأول أصح ، وقال الخطيب في « تاريخ بغداد » في أوّل ترجمة الواقدي : إنه توفي في ذي القعدة ، وقال في آخر الترجمة : إنه مات في ذي الحجة ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى [ ورأيت بخطي في مسوّداتي أن الواقدي مات وعمره ثماني وسبعون سنة ] « 5 » .
--> ( 1 ) ن : فقسمنا الألف بيننا . ( 2 ) ن : فسألني ؛ وسقطت من رق والمختار . ( 3 ) تاريخ بغداد 3 : 19 - 20 . ( 4 ) ق : قاضي بغداد . ( 5 ) ر : ورأيت بخطي في مسوداتي أن الواقدي عاش تمانيا وأربعين سنة ؛ وقد سقطت العبارة من النسخ الأخرى .