ابن خلكان
334
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
639 « * » الأزهري أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر [ بن ] « 1 » طلحة بن نوح بن أزهر ، الأزهري الهروي اللغوي الإمام المشهور في اللغة ؛ كان فقيها شافعي المذهب غلبت عليه اللغة فاشتهر بها ، وكان متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه . روى عن أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري اللغوي عن أبي العباس ثعلب وغيره ، ودخل بغداد وأدرك بها أبا بكر ابن دريد ولم يرو عنه شيئا ، وأخذ عن أبي عبد اللّه إبراهيم ابن عرفة الملقب نفطويه - المقدم ذكره « 2 » - وعن أبي بكر محمد بن السريّ المعروف بابن السراج النحوي - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وقيل إنه لم يأخذ عنه شيئا . وكان قد رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة ؛ وحكى بعض الأفاضل أنه رأى بخطه قال : امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاجّ بالهبير ، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربا نشؤوا في البادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ، ويرجعون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، فبقيت في أسرهم دهرا طويلا ، وكنا نشتّي بالدهناء ونرتبع بالصّمّان ونقيظ بالسّتارين ، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في كتابي - يعني « التهذيب » - وستراها في مواضعها ، وذكر في تضاعيف كلامه أنه أقام بالصّمان شتوتين [ ومما رواه أن
--> * ( 639 ) - ترجمته في معجم الأدباء 17 : 164 ونزهة الألباء : 221 واللباب ( الأزهري ) ومقدمة تهذيب اللغة ( من تأليفه ) وطبقات السبكي 2 : 106 والشذرات 3 : 72 وبغية الوعاة : 8 . ( 1 ) زيادة من ر ق وهي ثابتة عند السبكي . ( 2 ) ترجمة نفطويه في 1 : 47 .