ابن خلكان

324

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إمّا تري رأسي حاكى لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيضّ في مسودّه * مثل اشتعال النار في جزل الغضى ثم قال المسعودي : وقد عارضه في هذه القصيدة المعروفة جماعة من الشعراء منهم أبو القاسم علي « 1 » بن محمد بن أبي الفهم الأنطاكي التنوخي ، وعدد جمعا ممن عارضها . قلت أنا : وقد اعتنى بهذه المقصورة خلق من المتقدمين والمتأخرين ، وشرحوها وتكلموا على ألفاظها ، ومن أجود شروحها وأبسطها شرح الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم اللخمي السبتي ، وكان متأخرا توفي في حدود سنة سبعين وخمسمائة ، وشرحها الإمام أبو عبد اللّه محمد بن جعفر المعروف بالقزاز صاحب كتاب « الجامع » في اللغة - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وشرحها غيرهما أيضا « 2 » . ولابن دريد من التصانيف المشهورة كتاب « الجمهرة » وهو من الكتب المعتبرة في اللغة ، وله كتاب « الاشتقاق » وكتاب « السرج واللجام » وكتاب « الخيل » الكبير ، وكتاب « الخيل » الصغير ، وكتاب « الأنواء » وكتاب « المقتبس » وكتاب « الملاحن » وكتاب « زوار العرب » « 3 » وكتاب « اللغات » وكتاب « السلاح » وكتاب « غريب القرآن » لم يكمله ، وكتاب « المجتبى » « 4 » وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة ، وكذلك « الوشاح » صغير مفيد « 5 » . وله نظم رائق جدا « 6 » ، وكان من تقدم من العلماء يقول : ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء [ فمن أول شعر قاله قوله :

--> ( 1 ) ق : القاسم بن علي . ( 2 ) قد نشرت المقصورة بشرح التبريزي . ( 3 ) كذا ورد في الأصول ؛ وفي الفهرست : رواة العرب ؛ ولعله « أذواء العرب » . ( 4 ) س لي والفهرست : المجتنى ، واللفظة غير معجمة في ن ل ت وببعض اعجام في بر من . وقد طبع باسم « المجتنى » في حيدرآباد الدكن ( 1362 ) . ( 5 ) بعض أسماء كتبه سقطت في ق . ( 6 ) ق : جيد .