ابن خلكان

322

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عش بجدّ ولا « 1 » يضرّك نوك * إنما عيش من ترى بالجدود « 2 » ربّ ذي إربة مقلّ من الما * ل وذي عنجهية مجدود عش بجدّ وكن هبنقة القي * سيّ أو مثل شيبة بن الوليد وسبب نظم اليزيدي هذه الأبيات أنه تناظر هو والكسائي في مجلس المهدي ، وكان شيبة بن الوليد حاضرا فتعصب للكسائي وتحامل على اليزيدي ، فهجاه في عدة مقاطيع هذا المقطوع من جملتها . ودغة : بضم الدال المهملة « 3 » وفتح الغين المعجمة وبعدها هاء ساكنة ، واسمها مارية بنت مغنج ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وفتح النون وبعدها جيم ، وقيل معنج بكسر الميم وسكون العين المهملة وباقيه مثل الأول ، وهو لقب ، واسمه ربيعة بن سعد بن عجل بن لجيم - وهي التي يضرب بها المثل في الحمق ، فيقال « أحمق من دغة » « 4 » . وذكر ابن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » غير هذا ، فقال في نسب بني العنبر : فولد جندب بن العنبر عديا وكعبا وعويجا أمهم مارية بنت ربيعة بن سعد بن عجل ، ويقال بل هي دغة بنت مغنج بن إياد ، فجعل مارية غير دغة ، واللّه أعلم . وإنما نسبت إلى الحمق لأنها ولدت فصاح المولود ، فقالت لامرأة : أيفتح الجعر فاه ؟ فقالت المرأة : نعم ويسب أباه ، فسارت مثلا . والأصل في الجعر أنه روث كل ذي مخلب من السباع ، وقد يستعمل في غيرها بطريق التجوز ، ودغة لجهلها لما ولدت ظنت أنه قد خرج منها المعتاد ، فلما استهلّ المولود عجبت من ذلك وسألت عنه ، فهذا كان سبب نسبتها إلى الحمق . وكانت متزوجة في بني العنبر بن عمرو بن تميم ، فبنو العنبر يدعون لذلك بني الجعراء ؛ وهذا كله وإن كان خارجا عن المقصود ، لكنها فوائد غريبة فأحببت « 5 » ذكرها « 6 » .

--> ( 1 ) ق : فلن . ( 2 ) ق : بجدود . ( 3 ) سقط ضبط دغة من ق . ( 4 ) مجمع الأمثال 1 : 147 . ( 5 ) لي : أحببت . ( 6 ) ق : أن أذكرها .