ابن خلكان

314

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عوف بن أسلم ، وهو ثمالة ، بن أحجن « 1 » بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن النضر بن الأسد بن الغوث ، وقال ابن الكلبي : عوف بن أسلم هو ثمالة ، والأسد هو الأزد ، الثمالي الأزدي البصري المعروف بالمبرد النحوي ؛ نزل بغداد ، وكان إماما في النحو واللغة ، وله التواليف النافعة في الأدب : منها كتاب « الكامل » وكتاب « الروضة » و « المقتضب » وغير ذلك . أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني - وقد تقدم ذكرهما - وأخذ عنه نفطويه - وقد تقدم ذكره « 2 » - وغيره من الأئمة . وكان المبرّد المذكور وأبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب صاحب كتاب « الفصيح » عالمين متعاصرين « 3 » قد ختم بهما تاريخ الأدباء ، وفيهما يقول بعض أهل عصرهما من جملة أبيات ، وهو أبو بكر ابن أبي الأزهر « 4 » : أيا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرّد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشرق والمغرب وكان المبرّد يحب الاجتماع في المناظرة بثلعب والاستكثار منه ، وكان ثعلب يكره ذلك ويمتنع منه ، وحكى أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه الموصلي وكان صديقهما ، قال : قلت لأبي عبد اللّه الدينوري ختن ثعلب : لم يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرّد ؟ فقال : لأن المبرد حسن العبارة حلو الإشارة فصيح اللسان ظاهر البيان ، وثعلب مذهبه مذهب المعلمين ، فإذا اجتمعا في محفل حكم للمبرد على الظاهر إلى أن يعرف الباطن . وكان المبرد كثير الأمالي حسن النوادر ، فمما أملاه أن المنصور أبا جعفر

--> ( 1 ) ل لي ن س : أحجر ؛ وما هنا موافق لما في الجمهرة ونور القبس وغيرهما . ( 2 ) انظر ج 1 : 283 و 2 : 430 و 1 : 47 على التوالي . ( 3 ) في نور القبس : وكان ثعلب والمبرد علمين ختم تاريخ الأدباء بهما . ( 4 ) نسبت هذه الأبيات في نور القبس لعبد اللّه بن الحسين بن سعد القطربلي صاحب التاريخ ؛ ولم يرد في ق اسم الشاعر .