ابن خلكان

300

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الأمر كذلك - كما سيأتي في خبر ابن مقلة إن شاء اللّه تعالى - ثم أوقفوه على الحروف التي قيل إنه يقرأ بها ، فأنكر ما كان شنيعا ، وقال فيما سواه : إنه قرأ به قوم ، فاستتابوه فتاب ، وقال إنه قد رجع عما كان يقرؤه ، وإنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان بن عفان ، رضي اللّه عنه ، وبالقراءة المتعارفة التي يقرأ بها الناس . فكتب عليه الوزير محضرا بما قاله ، وأمره أن يكتب خطه في آخره ، فكتب ما يدل على توبته ؛ ونسخة المحضر : « سئل محمد بن أحمد المعروف بابن شنبوذ عما حكي عنه أنه يقرؤه ، وهو إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه فاعترف به ، وعن وتجعلون شكركم أنكم تكذبون فاعترف به ، وعن تبت يدا أبي لهب وقد تب فاعترف به ، وعن كالصوف المنفوش فاعترف به ، وعن فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فاعترف به ، وعن وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة [ صالحة ] « 1 » غصبا فاعترف به ، وعن فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين فاعترف به ، وعن والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى فاعترف به ، وعن فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما فاعترف به ، وعن ولتكن منكم فئة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون « 2 » اللّه على ما أصابهم أولئك هم المفلحون فاعترف به ، وعن إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض فاعترف به » ، وكتب الشهود الحاضرون شهاداتهم في المحضر حسبما سمعوه من لفظه . وكتب ابن شنبوذ بخطه ما صورته : يقول محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ : ما في هذه الرقعة « 3 » صحيح ، وهو قولي واعتقادي ، وأشهد اللّه عز وجل وسائر من حضر « 4 » على نفسي بذلك ؛ وكتب بخطه : فمتى خالفت ذلك أو بان مني غيره ، فأمير المؤمنين في حل من دمي وسعة ، وذلك يوم الأحد

--> ( 1 ) زيادة من س ل لي بر من . ( 2 ) ر : ويستغيثون . ( 3 ) ر : الورقة . ( 4 ) ن : ومن حضر .