ابن خلكان
283
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ذلك منه ببغداد . وكان يقول : ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها : كتاب « العلل » وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني ، وكتاب « المؤتلف والمختلف » وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير أبي نصر ابن ماكولا ، وكتاب « وفيات الشيوخ » وليس فيه كتاب ، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابا فقال لي الأمير : رتبه على حروف المعجم بعد أن رتبته « 1 » على السنين ، قال أبو بكر بن طرخان : فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات . وقال ابن طرخان المذكور : أنشدنا أبو عبد اللّه الحميدي المذكور لنفسه : لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا * لأخذ العلم أو إصلاح حال وكان قد أدرك بدمشق « 2 » الخطيب أبا بكر الحافظ ، وروى عنه وعن غيره ، وروى الخطيب أيضا عنه . وكانت ولادته قبل العشرين وأربعمائة . وتوفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ببغداد . وقال السمعاني في كتاب « الأنساب » في ترجمة الميورقي : إنه توفي في صفر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ، هكذا وجدته في المختصر الذي اختصره أبو الحسن علي بن الأثير الجزري - المقدم ذكره « 3 » - وكشفت عنه عدة نسخ فوجدته على هذه الصورة ، لأني توهمت الغلط في نسختي ، ولم أقدر على مراجعة الأصل الذي لابن السمعاني الذي هذا المختصر منه ، لأنه لا يوجد في هذه البلاد ، وبقي في نفسي شيء من التفاوت بين التاريخين ، فإنه كبير . ثم إني كشفت كتاب « الذيل » للسمعاني فوجدت فيه أن الحميدي المذكور توفي ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، ودفن من الغد في مقبرة باب أبرز ، بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وصلى عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي الفقيه في جامع القصر ، ثم نقل بعد ذلك
--> ( 1 ) ر من بر : ترتبه . ( 2 ) س ت : ببغداد . ( 3 ) اللباب 3 : 200 ( الميرقي - دون واو - ) .