ابن خلكان
14
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبيات شعر ، فاستفتح بيتا ففتح له ، وخرجت علينا امرأة طويلة حسّانة بها قوة ، والحسّانة أشد حسنا من الحسناء ، فسلمت وجلست وتحدثنا ساعة ، ثم قالت لي : هل حججت قط ؟ قلت : غير مرة ، قالت : فما منعك من زيارتي ، أما علمت أني منسك « 1 » من مناسك الحج ؟ قلت : وكيف ذلك ؟ قالت : أما سمعت قول عمك ذي الرمة « 2 » : تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثام وكان ذو الرمة كثير المديح لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، وفيه يقول مخاطبا ناقته صيدح ، وهذا الاسم علم عليها : إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر وقد أخذ هذا المعنى من قول الشماخ في عرابة الأوسي رضي اللّه عنه ، وهو أيضا يخاطب ناقته من جملة أبيات : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين وجاء بعدهما أبو نواس « 3 » فكشف عن هذا المعنى وأوضحه بقوله في الأمين محمد بن هارون الرشيد : وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرجال حرام حتى قال بعض العلماء ، ولا أستحضر الآن من هو القائل ، لما وقف على بيت أبي نواس : هذا المعنى واللّه الذي كانت العرب تحوم حوله فتخطئه ولا تصيبه فقال الشماخ كذا ، وقال ذو الرمة كذا ، وأنشد بيتيهما المذكورين ، وما أبانه إلا أبو نواس بهذا البيت ، وهو في نهاية الحسن . والأصل في هذا المعنى « 4 »
--> ( 1 ) وضع على السين في المسودة فتحة وكسرة وكتب فوقها « معا » . ( 2 ) ديوانه ( الملحقات ) : 673 . ( 3 ) ن : أبو نواس بعدهما . ( 4 ) س : البيت .