ابن خلكان

271

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

609 « * » أبو الحسين البصري أبو الحسين محمد بن علي [ بن ] « 1 » الطيب البصري المتكلم على مذهب المعتزلة ؛ وهو أحد أئمتهم الأعلام المشار إليه في هذا الفن ، كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة ، إمام وقته ، وله التصانيف الفائقة في أصول الفقه ، منها « المعتمد » وهو كتاب كبير ، ومنه أخذ فخر الدين الرازي كتاب « المحصول » وله « تصفح الأدلة » في مجلدين ، و « غرر الأدلة » في مجلد كبير ، و « شرح الأصول الخمسة » وكتاب في الإمامة ، وغير ذلك في أصول الدين ، وانتفع الناس بكتبه . وسكن بغداد وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن في مقبرة الشونيزي ، وصلى عليه القاضي أبو عبد اللّه الصيمري . ولفظة « المتكلم » تطلق على من يعرف علم الكلام ، وهو أصول الدين ، وإنما قيل له « علم الكلام » لأن أول خلاف وقع في الدين كان في كلام اللّه ، عز وجل : أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فتكلم الناس فيه ، فسمي هذا النوع من العلم كلاما ، اختص به وإن كانت العلوم جميعها تنشر بالكلام ، هكذا قاله السمعاني « 3 » .

--> ( * ) ( 609 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 3 : 100 والمنتظم 8 : 126 وطبقات المعتزلة : 118 ولسان الميزان 5 : 298 وعبر الذهبي 3 : 187 والشذرات 3 : 259 . ( 1 ) زيادة من ل لي والمختار ، وكذلك هو في عبر الذهبي . ( 2 ) س : تفسر ؛ لي ن : تنتشر ؛ ل : تسن . ( 3 ) كتب بهامش ن التعليق التالي : قوله : لان أول خلاف وقع في الدين كان مسألة الكلام ، ليس كذلك ، بل كان قبلها الخلاف في مسألة العلم ، وقول من قال : الأمر أنف ، وكان هذا في زمن عبد اللّه بن عمر كما ثبت في الصحيح ، وقيل إن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سمع هذه المقالة وأنكرها كما ذكر ابن عبد البر في كتاب العلم ، فأما مسألة الكلام فكان النزاع فيها بعد المائتين -