ابن خلكان
252
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال أبو عبد اللّه الحسين الواسطي : سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد : المرء ما دام حيّا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد وذكر فخر الدين في كتابه الذي سماه « تحصيل الحق » أنه اشتغل في علم الأصول على والده ضياء الدين عمر ، ووالده على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي ، وهو على الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني ، وهو على الشيخ أبي الحسين الباهلي ، وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، وهو على أبي علي الجبّائي أولا ثم رجع عن مذهبه ونصر مذهب أهل السنة والجماعة . وأما اشتغاله في المذهب فإنه اشتغل على والده ، ووالده على أبي محمد الحسين ابن مسعود الفراء البغوي ، وهو على القاضي حسين المروزي « 1 » ، وهو على القفال المروزي ، وهو على أبي زيد المروزي ، وهو على أبي إسحاق المروزي ، وهو على أبي العباس بن سريج ، وهو على أبي القاسم الأنماطي ، وهو على أبي إبراهيم المزني ، وهو على الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه . وكانت ولادة فخر الدين في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ، وقيل ثلاث وأربعين وخمسمائة ، بالري . وتوفي يوم الاثنين ، وكان عيد الفطر ، سنة ست وستمائة بمدينة هراة ، ودفن آخر النهار في الجبل المصاقب لقرية مزداخان ، رحمه اللّه تعالى ، ورأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة . ومزداخان : بضم الميم وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وبعد الألف خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف الثانية نون ، وهي قرية بالقرب من هراة . وقد تقدم الكلام على هراة .
--> ( 1 ) ت لي س ل : المروروذي .