ابن خلكان

244

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خذ بيدي قبل أن أقول لمن * ألقاه عند القيام : خذ بيدي ولا أعلم هل هذان البيتان له أم لا ، ثم وجدت هذين البيتين من جملة أبيات لأبي الحسن محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر الواسطي - وسيأتي ذكره وذكر البيتين إن شاء اللّه تعالى - . وكانت ولادته سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، بالموصل . وتوفي يوم الخميس سادس المحرم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بدمشق ، ودفن من الغد بجبل قاسيون رحمه اللّه تعالى ، وكان عمره حين توفي ثمانين سنة وأشهرا ، ورثاه ولده محيي الدين محمد ، وأوصى بولاية ابن أخيه أبي الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد اللّه الملقب ضياء الدين ، فأنفذ السلطان وصيته ، وفوّض القضاء بدمشق إلى ضياء الدين المذكور ، فأقام به مدة ، ثم عرف أن ميل السلطان إلى الشيخ شرف الدين ابن أبي عصرون - المقدم ذكره - فسأله الإقالة فأقيل وتولى شرف الدين . 173 وكان القاضي « 1 » ضياء الدين أبو الفضائل القاسم بن القاضي تاج الدين أبي طاهر يحيى بن عبد اللّه المذكور قد سمع الحديث بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي ، وروى عن عمارة اليمني الفقيه شيئا من شعره . وتولى القضاء بدمشق بعد عمه كمال الدين . ولما انفصل عن القضاء صار يتردد في الرسائل إلى بغداد ؛ ولما مات السلطان صلاح الدين سيّره ولده الملك الأفضل نور الدين علي صاحب دمشق رسولا إلى بغداد بهدايا وتحف ، وصار له هناك منزلة ومكانة جيدة . ثم عاد إلى دمشق وتولى نظر الأوقاف بها ، ثم فارق دمشق وقدم الموصل وتولى القضاء بعد الشيخ عماد الدين أبي حامد محمد بن يونس - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكانت ولاية ضياء الدين في صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، ثم فارق بغداد باختياره على القضاء يحكم ويتصرف كما كان ، في شهر ذي الحجة سنة سبع وتسعين ، ولم يجر هذا لأحد غيره ، وعبر على الموصل ولم يدخلها ، وانتهى إلى مدينة حماة فولاه الملك المنصور ناصر الدين محمد بن تقي

--> ( 1 ) من هنا حتى آخر الترجمة انفردت به ن ؛ وانظر ترجمة ضياء الدين في الخريدة ( قسم الشام ) 2 : 343 وطبقات السبكي 4 : 298 .