ابن خلكان
210
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من أزهد الفقهاء وأبكاهم على تقصيره . وتوفي في شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ببخارا ، ودفن بكلاباذ رحمه اللّه تعالى . والأودني : بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الدال المهملة وبعدها نون ، هذه النسبة إلى أودنة ، وهي قرية من قرى بخارا ، هكذا قاله السمعاني ، والفقهاء يحرفونه فيقولون « الأودي » وسمعت بعض مشايخنا في زمن الاشتغال بالعلم يقول : هو « الأودني » « 1 » بفتح الهمزة واللّه أعلم . [ ثم وجدت في كتاب أبي بكر الحازمي الذي سماه « ما اتفق لفظه وافترق مسماه » ما يدل على أنه بفتح الهمزة ، فإنه جعله مع أردن ونظائره مما أوله بفتح الهمزة ، ثم قال : وأما أودن - بعد الهمزة واو ساكنة ثم دال مهملة وآخره نون - فقرية من قرى بخارا ، وعادته في هذا الكتاب أنه إذا ذكر مكانا على مثل هذه الصورة ثم ذكر بعده مثله تركه على حاله ، وإن اختلف في الحركة ذكر وجه المخالفة ، ولم يذكر هاهنا ضمة الهمزة ، فدل على أنه مثل الأول ] « 2 » . وله وجوه في المذهب ، وذكره صاحب « الوسيط » « 3 » في مواضع عديدة . وكلاباذ : بفتح الكاف وبعد اللام ألف باء موحدة مفتوحة وبعد الألف ذال معجمة ، وهي محلة ببخارا . 167 وإليها ينسب الحافظ المتقن أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن رستم الكلاباذي أحد أئمة الحديث وكان ثقة ، وتوفي لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، ومولده سنة ستين وأربعمائة « 4 » رحمه اللّه تعالى . قلت : هكذا ذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في تاريخ وفاة الكلاباذي ومولده وهو غلط ، فإنه أخر تاريخ المولد عن تاريخ الوفاة ، وكشفته
--> ( 1 ) ر : الأودي . ( 2 ) انفردت به ر . ( 3 ) س : البسيط . ( 4 ) في اللباب : وكانت ولادته سنة ستين ، دون ذكر للفظة « وأربعمائة » وقال الذهبي ( تذكرة الحفاظ : 1027 ) مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة عن خمس وسبعين سنة ( ولعل سبعين مصحفة عن تسعين ) .