ابن خلكان

196

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خذ منه ما وافق سنتي ، قلت : فآخذ بقول الشافعي ؟ فقال : ما هو بقوله ، إلا أنه أخذ بسنتي وردّ على من خالفها ، قال : فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر ، وكتبت كتب الشافعي . وقال الدارقطني : هو ثقة مأمون ناسك ، وكان يقول : كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة . وكانت ولادته في ذي الحجة سنة مائتين ، وقيل سنة عشر ومائتين . وتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين ، ولم يغير شيبه ، وكان قد اختلط في آخر عمره اختلاطا عظيما ، رحمه اللّه تعالى . وقال السمعاني في نسبة الترمذي « 1 » : هذه النسبة إلى مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له جيحون ، والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة : بعضهم يقول بفتح التاء ثالث الحروف ، وبعضهم يقول بضمها ، وبعضهم يقول بكسرها ، والمتداول على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم ، والذي كنا نعرفه قديما كسر التاء والميم جميعا ، والذي يقوله المتنوّقون « 2 » وأهل المعرفة « 3 » بضم التاء والميم ، وكل واحد يقول معنى لما يدّعيه ، هذا كله كلام السمعاني ، واللّه أعلم بالصواب . وسألت من رآها : هل هي في ناحية خوارزم أم في ناحية ما وراء النهر ؟ فقال : بل هي في حساب ما وراء النهر في ذلك الجانب .

--> ( 1 ) الأنساب 3 : 41 . ( 2 ) الأنساب : المتوقون ؛ ر : المتقنون . ( 3 ) ر : وأهل العلم والمعرفة .