ابن خلكان
194
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بصره ، فإذا غاب شخصه قال : وددت لو أن لي ولدا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد لها قضاء . وحكي عن محمد المذكور أنه قال : كنت أتردّد إلى الشافعي ، فاجتمع قوم من أصحابنا إلى أبي ، وكان على مذهب الإمام مالك - وقد سبق ذكره في العبادلة « 1 » - فقالوا : يا أبا محمد ، إن محمدا ينقطع إلى هذا الرجل ويتردّد إليه فيرى الناس أن هذا رغبة عن مذهب أصحابه ، فجعل أبي يلاطفهم ويقول : هو حدث ويحب النظر في اختلاف أقاويل الناس ومعرفة ذلك ، ويقول لي في السر : يا بني ، الزم هذا الرجل ، فإنك لو جاوزت هذا البلد فتكلمت في مسألة فقلت فيها : قال أشهب ، لقيل لك : من أشهب ؟ قال : فلزمت الشافعي ، وما زال كلام والدي في قلبي حتى خرجت إلى العراق فكلمني القاضي بحضرة جلسائه في مسألة فقلت فيها : « قال أشهب عن مالك » فقال : ومن أشهب ؟ وأقبل على جلسائه فقال لبعضهم كالمنكر : ما أعرف أشهب ولا أبلق . وأخباره كثيرة « 2 » . وذكره القضاعي في كتاب « خطط مصر » قال : ومحمد هذا هو الذي أحضره أحمد بن طولون في الليل إلى حيث سقايته بالمعافر لما توقف الناس عن شرب مائها والوضوء به ، فشرب منه وتوضأ ، فأعجب ذلك ابن طولون ، وصرفه لوقته ووجّه إليه بصلة ، والناس يقولون : إنه المزني ، وليس بصحيح ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ج 3 : 34 . ( 2 ) إلى هنا تنتهي الترجمة في س ل لي ت بر .