ابن خلكان

192

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المجاميع هذه الأبيات منسوبة إليه ، وهي : إذا أعسرت لم يعلم شقيقي * وأستغني فيستغني صديقي حيائي حافظ لي ماء وجهي * ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي * لكنت إلى الغنى سهل الطريق وكانت ولادته سنة أربع وعشرين ومائتين ، بآمل طبرستان ؛ وتوفي يوم السبت آخر النهار ، ودفن يوم الأحد في داره ، في السادس والعشرين من شوال سنة عشر وثلاثمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى « 1 » . ورأيت بمصر في القرافة الصغرى عند سفح المقطم قبرا يزار ، وعند رأسه حجر عليه مكتوب « هذا قبر ابن جرير الطبري » والناس يقولون : هذا صاحب التاريخ ، وليس بصحيح ، بل الصحيح أنه ببغداد ، وكذلك قال ابن يونس في « تاريخ مصر » المختص بالغرباء : إنه توفي ببغداد . وأبو بكر الخوارزمي الشاعر المشهور ابن أخته - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ؛ وقد سبق الكلام على الطبري .

--> ( 1 ) كتب بهامش ن التعليق التالي : هو الإمام البارع في أنواع العلوم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، له كتاب التاريخ المشهور وكتاب التفسير لم يصنف أحد مثله ، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، قال الخطيب : سمعت علي بن عبد اللّه السمسار يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة . توفي في وقت المغرب ليلة اثنين ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة وكان مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين ؛ واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلا اللّه تعالى ، وصلي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، وزاره خلق كثير من أهل الدرس والأدب ورثاه ابن الأعرابي وابن دريد وغيرهما ؛ والطبري نسبته إلى طبرستان ، وأما الطبراني فإن نسبته إلى طبرية .