ابن خلكان
185
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فأنفذ إليه الكتب من وقته . ورأيت هذه الأبيات في ديوان منصور بن إسماعيل الفقيه المصري - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وقد كتبها إلى أبي بكر بن قاسم . والذي ذكرناه أولا حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في « طبقات الفقهاء » « 1 » . وروي عن الشافعي أنه قال : ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد ابن الحسن . وكان الرشيد قد ولاه قضاء الرقة ثم عزله عنها ، وقدم بغداد . وحكى محمد بن الحسن قال : أتوا « 2 » أبا حنيفة في امرأة ماتت وفي جوفها ولد يتحرك ، فأمرهم فشقوا جوفها واستخرجوا الولد « 3 » وكان غلاما ، فعاش حتى طلب العلم وكان يتردد إلى مجلس محمد بن الحسن ، وسمي ابن أبي حنيفة . ولم يزل محمد بن الحسن ملازما للرشيد حتى خرج إلى الري خرجته الأولى ، فخرج معه ، ومات برنبويه قرية من قرى الري في سنة تسع « 4 » وثمانين ومائة . ومولده سنة خمس وثلاثين ، وقيل إحدى وثلاثين ، وقيل اثنتين وثلاثين ومائة . وقال السمعاني : مات محمد بن الحسن والكسائي في يوم واحد بالري ، رحمهما اللّه تعالى ، وقيل إن الرشيد كان يقول : دفنت الفقه والعربية بالري . ومحمد بن الحسن المذكور ابن خالة الفرّاء صاحب النحو واللغة . وقد تقدم الكلام على الشيباني . وحرستا : بفتح الحاء المهملة والراء وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها ألف مقصورة . ورنبويه « 5 » : بفتح الراء وسكون النون وفتح الباء الموحدة والواو وبعدها ياء مثناة من تحتها ساكنة وبعدها هاء ساكنة .
--> ( 1 ) انظر ص : 136 والأبيات في ترتيب المدارك 1 : 394 والجواهر المضية . ( 2 ) ت ل لي س ن بر : أتي . ( 3 ) ن : وأخرجوه ؛ لي : وأخرجوا الولد . ( 4 ) س ن بر : سبع . ( 5 ) هذا الضبط لم يرد إلا في ر .