ابن خلكان
151
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يزل عليها إلى أن مات مظفر الدين في التاريخ المذكور في ترجمته في حرف الكاف « 1 » رحمه اللّه تعالى ، وأخذ الإمام المستنصر إربل في منتصف شوال من السنة المذكورة فبطل شرف الدين وقعد في بيته ، والناس يلازمون خدمته على ما بلغني ، ومكث كذلك إلى أن أخذ التّتر مدينة إربل في سابع عشرين شوال سنة « 2 » أربع وثلاثين وستمائة ، وجرى عليها وعلى أهلها ما قد اشتهر ، فكان شرف الدين في جملة من اعتصم بالقلعة وسلم منهم ، ولما انتزح التتر عن القلعة انتقل إلى الموصل وأقام بها في حرمة وافرة ، وله راتب يصل إليه ، وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير . ولم يزل على ذلك حتى توفي بالموصل يوم الأحد لخمس خلون من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة ، ودفن بالمقبرة السابلة خارج باب الجصاصة . ومولده في النصف من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة بقلعة إربل . وهو من بيت كبير كان فيه جماعة « 3 » من الرؤساء الأدباء . وتولى الاستيفاء بإربل والده وعمه صفي الدين أبو الحسن علي بن المبارك . 159 وكان عمه المذكور فاضلا وهو الذي نقل « نصيحة الملوك » تصنيف حجة الإسلام أبي حامد الغزالي من اللغة الفارسية إلى العربية ، فإن الغزالي لم يضعها إلا بالفارسية ، وقد ذكر ذلك شرف الدين في تاريخه ، وكنت أسمع ذلك أيضا عنه أيام كنت في تلك البلاد ، وكان ذلك مشهورا بين الناس . 160 ولما مات شرف الدين رثاه صاحبنا الشمس أبو العز يوسف بن النفيس الإربلي المعروف بشيطان الشام ، ومولد شيطان الشام سنة « 4 » ست وثمانين وخمسمائة بإربل ، وتوفي بالموصل سادس عشر شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، ودفن بمقبرة باب الجصاصة ، وفيه يقول : أبا البركات لو درت المنايا * بأنك فرد عصرك لم تصبكا
--> ( 1 ) انظر ما تقدم ص : 113 . ( 2 ) ت : في بعض شهور سنة ؛ وفي المختار : في سابع عشر شوال سنة . . . الخ . ( 3 ) ت ر : باربل . ( 4 ) ر : ومولده سنة .