ابن خلكان
130
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي . وحج الليث سنة ثلاث عشرة فسمع من ابن شهاب وغيره بمكة في هذه السنة . وقال الليث : حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة . وقال يحيى بن بكير : ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة - وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة - لم أر مثله . قال سعيد بن أبي أيوب : لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ولباع الليث مالكا في من يزيد . وقال ابن وهب : كل ما كان في كتب مالك « وأخبرني من أثق به « 1 » من أهل العلم » فهو الليث بن سعد ؛ وقال ابن وهب : لولا مالك والليث بن سعد لضلّ الناس . وقال عثمان بن صالح : كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث ابن سعد فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك . وقال ابن وهب : كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائة دينار في كل سنة ، فكتب إليه مالك : إنّ عليّ دينا ، فبعث إليه بخمسمائة دينار ؛ وكتب إليه مالك : إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحبّ أن تبعث إلي شيئا من عصفر ، فبعث إليه ثلاثين حملا من عصفر فصبغ لابنته وباع منه بخمسمائة دينار وبقي عنده فضلة . وقال قتيبة بن سعيد : كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة . وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وقال محمد بن رمح : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار وما أوجب اللّه عليه زكاة درهم قط . قال منصور بن عمار : أتيت الليث بن سعد فأعطاني ألف دينار وجارية
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : من أرضى .