ابن خلكان

127

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

549 « * » الليث بن سعد أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث ؛ كان مولى قيس بن رفاعة ، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وأصله من أصبهان ، وكان ثقة سريا سخيا ، قال الليث : كتبت من علم محمد ابن شهاب الزهري علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك للّه تعالى فتركته . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : الليث بن سعد أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به . وكان ابن وهب تقرأ عليه مسائل الليث ، فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء : أحسن واللّه الليث ، كأنه كان يسمع مالكا يجيب فيجيب هو ، فقال ابن وهب للرجل : بل كان مالك يسمع الليث يجيب فيجيب هو ، واللّه الذي لا إله إلا هو ما رأينا أحدا قطّ أفقه من الليث . وكان من الكرماء الأجواد ، ويقال إن دخله كان في كل سنة خمسة آلاف دينار « 1 » ، وكان يفرقها في الصلات وغيرها . وقال منصور بن عمار : أتيت الليث فأعطاني ألف دينار وقال : صن بهذه الحكمة التي آتاك اللّه تعالى . ورأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفي المذهب ، وأنه ولي القضاء بمصر ، وأن الإمام مالكا أهدى إليه صينية فيها تمر ، فأعادها مملوءة ذهبا ؛ وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج ، ويعمل فيه الدنانير ليحصل لكل من أكل كثيرا أكثر من صاحبه .

--> * ( 549 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 13 : 3 ومروج الذهب 3 : 349 وصفة الصفوة 4 : 281 والجواهر المضية 1 : 416 وحلية الأولياء 7 : 318 وتذكرة الحفاظ : 225 وميزان الاعتدال 3 : 423 وعبر الذهبي 1 : 266 والنجوم الزاهرة ، 2 : 82 وتهذيب التهذيب 8 : 459 وصبح الأعشى 3 : 399 ، 400 والشذرات 1 : 285 . ( 1 ) هامش بر : في طبقات الحنفية للشيخ عبد القادر : ثمانين ألف دينار .