ابن خلكان

مقدمة 10

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إسحاق الفيروزآبادي الشيرازي وتخرج عليه ، وأنه أول من اشتغل بالفقه من عمود نسبه ، وأنه توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وقد ناهز تسعين سنة من العمر . قلت : وكان عود والدي رحمه اللّه تعالى إلى دمشق المحروسة في يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وستمائة ، وقد قلد الأحكام بالشام المحروس على ما كان عليه الرسم في مباشرة ذلك إلى ثاني عشر صفر سنة تسع وسبعين وستمائة ؛ وصرف عن الحكم في ذلك في المحنة التي جرت بدمشق بسبب قيام الأمير شمس الدين سنقر الأشقر الصالحي بالأمر بدمشق وأعمالها ، وما آل أمره إليه من الحروب في دمشق في التاريخ المذكور ، عندما كسره العسكر القادم من الديار المصرية ، وكان مقدمه الأمير علم الدين الحلبي الكبير الصالحي . ثم أعيد والدي إلى الحكم بالبلاد الشامية في رابع عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة فاستمرّ إلى سلخ المحرم سنة ثمانين وستمائة ، وانفصل عنها ، وانقطع بالمدرسة النجيبية التي توفي فيها حسبما تقدم ذكره ، وكنت أنا يومئذ مدرّسها ، واستمرت بيدي ثلاث عشرة سنة . ورتب له على المصالح في كل شهر ثلاثمائة درهم ، ثم أضيفت إليه المدرسة الأمينية التي بدمشق في أثناء السنة المذكورة ، واستمرّ على ذكر الدرس بها والعود إلى مسكنه والاجتماع بمن يتردد إليه من العلماء والفضلاء والأدباء على اختلاف طبقاتهم ، والبحث معهم والمذاكرة لهم وبث العلوم والفوائد إلى أن توفي في التاريخ المقدم ذكره ، قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه . وهذه نبذة فيها خلاصة أحواله المتأخرة مع المبالغة في الاختصار والايجاز ، ولم أذكر منها هذه اللمعة إلا لاحتمال من يتفق وقوفه على هذه التعليقة ، ويتشوف للوقوف على شيء من أحواله ، لكونه تأسيا لما في هذا الكتاب من ذكر التواريخ . وقد ذكرت في أول هذه التعليقة صورة ما اخترته وما اعتمدته فيما نقلته من هذا الكتاب ، فأغنى عن إعادته ، واللّه الموفق للصواب .