ابن خلكان

108

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت : أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا تجعل لي منه جزءا ؟ قال : نعم ، فبينا نحن كذلك إذ وقعت ظبية في الحبالة ، فخرجنا نبتدر ، فبدرني إليها فحلّها وأطلقها ، فقلت له : ما حملك على هذا ؟ قال : دخلتني لها رقة لشبهها بليلى ، وأنشأ يقول : أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني * لك اليوم من وحشية لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها * فأنت لليلى ما حييت طليق ولما عزم عبد الملك على الخروج إلى محاربة مصعب بن الزبير ناشدته زوجته « 1 » عاتكة بنت يزيد بن معاوية أن لا يخرج بنفسه ، وأن يستنيب غيره في حربه ولم تزل تلحّ عليه في المسألة وهو يمتنع من الإجابة ، فلما يئست أخذت في البكاء حتى بكى من كان حولها من جواريها وحشمها ، فقال عبد الملك : قاتل اللّه ابن أبي جمعة - يعني كثيّرا - كأنه رأى موقفنا هذا حين قال : إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه * حصان عليها نظم درّ يزينها نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها ثم عزم عليها أن تقصر فأقصرت وخرج لقصده . ويقال إن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز ، وهي أخت عمر ابن عبد العزيز وزوجة الوليد بن عبد الملك : فقالت لها : أرأيت قول كثيّر : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزة ممطول معنّى غريمها ما كان ذلك الدين ؟ قالت : وعدته قبلة فحرجت منها ، فقالت أم البنين : أنجزيها وعلي إثمها . [ ثم ندمت أم البنين فاستغفرت اللّه تعالى وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة ] « 2 » .

--> ( 1 ) ر : امرأته . ( 2 ) بعد هذه الزيادة من رجاء فيها : وكانت أم البنين عند هشام ( كذا ) ابن عبد الملك فهي ابنة عبد العزيز بن مروان ، وقد سقط من هذه النسخة قوله فيما تقدم : وهي أخت . . . عبد الملك .