ابن خلكان

90

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

منها مثل قول مطيع بن إياس في يحيى بن زياد من جملة أبيات : يا خير من يحسن البكاء له ال * يوم ومن كان أمس للمدح وهذه الأبيات في « الحماسة » « 1 » في باب المراثي . وأخباره كثيرة . وقد تقدم الكلام على الباهلي في ترجمة الأصمعي ، وأن هذه النسبة إلى أي شيء هي ، وكانت العرب تستنكف من الانتساب إلى هذه القبيلة حتى قال الشاعر : وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله وقال الآخر : ولو قيل للكلب يا باهليّ * عوى الكلب من لؤم هذا النسب وقيل لأبي عبيدة : يقال إن الأصمعي دعيّ في نسبه إلى باهلة ، فقال : هذا ما يمكن ، فقيل : ولم ؟ فقال : لأن الناس إذا كانوا من باهلة تبرأوا منها ، فكيف يجيء من ليس منها وينتسب إليها ؟ ورأيت في بعض المجاميع أن الأشعث ابن قيس الكندي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتتكافأ دماؤنا ؟ فقال : « نعم ، ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به » . وقال قتيبة بن مسلم المذكور لهبيرة بن مسروح : أي رجل أنت لو كان أخوالك من غير سلول ؟ فلو بادلت بهم ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، بادل بهم من شئت من العرب وجنّبني باهلة . ويحكى أن أعرابيا لقي شخصا في الطريق فسأله : ممن أنت ؟ فقال : من باهلة ، فرثى له الأعرابي ، فقال ذلك الشخص : وأزيدك أني لست من صميمهم ، ولكن من مواليهم ، فأقبل الأعرابي عليه يقبّل يديه ورجليه ، فقال له : ولم ذاك ؟ فقال : لأن اللّه تبارك وتعالى ما ابتلاك بهذه الرزية في الدنيا إلا ويعوضك الجنة في الآخرة . وقيل لبعضهم : أيسرك أن تدخل الجنة وأنت

--> ( 1 ) شرح المرزوقي : 853 .