ابن خلكان
99
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ونسب صاحب « العقد » « 1 » هذين البيتين إلى علي بن الجهم ، والأول حكاه في « الأغاني » واللّه تعالى أعلم ؛ [ فأجابه ابن الزيات عن بيتيه بقوله ، معرضا بأن بعض أجداد القاضي كان يبيع القار : يا أيها الطامع في هجونا * نفسك قد عرضت للموت الزيت لا يزري بأحسابنا * أحسابنا معروفة البيت قيرتم الملك فلم ننقه * حتى غسلنا القار بالزيت ] « 2 » ولما مات المعتصم وقام بالأمر ولده الواثق هارون أنشد ابن الزيات المذكور « 3 » : قد قلت إذ غيّبوك وانصرفوا * في خير قبر لخير مدفون لن يجبر اللّه أمّة فقدت * مثلك إلا بمثل هارون وأقره الواثق على ما كان عليه في أيام المعتصم ، بعد أن كان متسخطا عليه في أيام أبيه وحلف يمينا مغلظة أنه ينكبه إذا صار الأمر إليه ، فلما ولي أمر الكتاب أن يكتبوا ما يتعلق بأمر البيعة ، فكتبوا فلم يرض ما كتبوه ، فكتب ابن الزيات نسخة رضيها ، وأمر بتحرير المكاتبات عليها ، فكفر عن يمينه وقال : عن المال والفدية عن اليمين عوض ، وليس عن الملك وابن الزيات عوض . فلما مات وتولى المتوكل كان في نفسه منه شيء كثير ، فسخط عليه بعد ولايته بأربعين يوما ، فقبض عليه واستصفى أمواله ، وكان سبب قبضه عليه أنه لما مات الواثق باللّه أخو المتوكل أشار محمد المذكور بتولية ولد الواثق ، وأشار القاضي أحمد ابن أبي دواد المذكور بتولية المتوكل ، وقام في ذلك وقعد حتى عممه بيده وألبسه البردة وقبله بين عينيه ، وكان المتوكل في أيام الواثق يدخل على الوزير المذكور فيتجهمه ويغلظ عليه في الكلام ، وكان يتقرب بذلك إلى قلب الواثق فحقد المتوكل ذلك عليه ، فلما ولي الخلافة خشي إن نكبه عاجلا أن يستر أمواله فيفوته ، فاستوزره ليطمئن ، وجعل القاضي أحمد يغريه ويجد لذلك عنده موقعا ،
--> ( 1 ) العقد 3 : 194 . ( 2 ) زيادة من ر ، وانظر ديوانه : 12 . ( 3 ) ديوانه : 76 .