ابن خلكان
82
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبي الفتح محمد بن نور الدين محمد بن فخر الدين قرا أرسلان بن ركن الدولة داود ابن نور الدولة سقمان - ويقال سكمان - بن أرتق ، وقد تقدم ذكر جدهم أرتق ؛ أخبرني بعض أهل آمد ممن عنده معرفة أن آمد انبرم أمرها وتسليمها إلى الملك الكامل في تاسع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة ، ودخلها ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب في العشرين من الشهر المذكور ، ودخلها الملك الكامل في مستهل المحرم سنة ثلاثين وستمائة . ولما مات الملك الأشرف - في التاريخ الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في ترجمته - جعل ولي عهده أخاه الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل ، فقصده الملك الكامل وانتزع منه دمشق ، بعد مصالحة جرت بينهما ، وذلك في التاسع من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وأبقى له « 1 » بعلبك وأعمالها وبصرى وأرض السواد وتلك البلاد . ولما ملك البلاد الشرقية وآمد وتلك النواحي استخلف فيها ولده الملك الصالح نجم الدين أبا المظفر أيوب ، واستخلف ولده الأصغر الملك العادل سيف الدين أبا بكر بالديار المصرية . وقد تقدم في ترجمة الملك العادل أنه سير الملك المسعود إلى اليمن ، وكان أكبر أولاد الملك الكامل ، وملك الملك المسعود مكة حرسها اللّه تعالى وبلاد الحجاز مضافة إلى اليمن . وكان رحيل الملك المسعود عن الديار المصرية متوجها إلى اليمن يوم الاثنين سابع عشر رمضان المعظم سنة إحدى عشرة وستمائة ، ودخل مكة شرفها اللّه تعالى في الثالث من ذي القعدة من السنة ، وخطب له بها وحج ، ودخل زبيد وملكها مستهل المحرم سنة اثنتي عشرة ثم ملك مكة شرفها اللّه تعالى في ربيع الآخر من سنة عشرين وستمائة ، أخذها من الشريف حسن بن قتادة الحسني ، واتسعت المملكة للملك الكامل . ولقد حكى لي من حضر الخطبة يوم الجمعة بمكة شرفها اللّه تعالى أنه لما وصل الخطيب إلى الدعاء للملك الكامل قال : صاحب مكة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والجزيرة ووليدها ، سلطان القبلتين ، ورب العلامتين ، خادم الحرمين الشريفين ، أبو
--> ( 1 ) المختار : وأبقى عليه .