ابن خلكان

74

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الآخر سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ودفنت بالرّصافة ، رحمها اللّه تعالى ، واللّه أعلم بالصواب . « 693 » الملك العادل ابن أيوب أبو بكر محمد بن أبي الشكر أيوب بن شاذي بن مروان ، الملقب بالملك العادل سيف الدين ، أخو السلطان صلاح الدين ، رحمهما اللّه تعالى - وقد تقدم ذكر والده في حرف الهمزة « 1 » ، وسيأتي ذكر أخيه صلاح الدين في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى ؛ وكان الملك العادل قد وصل إلى الديار المصرية صحبة أخيه وعمه أسد الدين شيركوه - المقدم ذكره - وكان يقول : لما عزمنا على المسير إلى مصر احتجت إلى حرمدان ، فطلبته من والدي فأعطاني وقال : يا أبا بكر إذا ملكتم مصر أعطني ملئه ذهبا ، فلما جاء إلى مصر قال : يا أبا بكر أين الحرمدان ؟ فرحت وملأته من الدراهم السود وجعلت أعلاها شيئا من الذهب وأحضرته إليه ، فلما رآه اعتقده ذهبا ، فقلبه فظهرت الفضة السوداء ، فقال : يا أبا بكر ، تعلمت من زغل المصريين . ولما ملك صلاح الدين الديار المصرية كان ينوب عنه في حال غيبته في الشام ويستدعي منه الأموال للإنفاق في الجند وغيرهم ، ورأيت في بعض رسائل القاضي الفاضل أن الحمول تأخرت مدة ، فتقدم السلطان إلى العماد الأصبهاني أن يكتب إلى أخيه الملك العادل يستحثه على إنفاذها حتى قال : يسير لنا الحمل من مالنا أو من ماله ؛ فلما وصل الكتاب إليه ووقف على هذا الفصل شقّ عليه ،

--> ( 693 ) - أخباره في تاريخ ابن الأثير ومفرج الكروب والسلوك وابن اياس 1 : 75 ومرآة الزمان : 594 وذيل الروضتين : 111 والشذرات 5 : 65 والوافي 2 : 235 والنجوم 6 : 160 وعبر الذهبي 5 : 58 . ( 1 ) ج 1 : 255 ، 260 .