ابن خلكان

67

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

البرقع عن وجهها في ذلك الوقت ، وقدم لها تحفا يقصر الوصف عن ضبطها ، وقبل الأرض وخدم وانصرف وظهر عليه سرور عظيم « 1 » . وبالجملة فأخبار الدولة السلجوقية كثيرة ، وقد اعتنى بها جماعة من المؤرخين وألفوا فيها تآليف اشتملت على تفاصيل أمرهم ، وما قصدت من الإتيان بهذه النبذة إلا التنبيه على مبدأ حالهم ، ليكشف جلية ذلك من يروم الوقوف عليه . وتوفي طغرلبك المذكور يوم الجمعة ثامن شهر رمضان المعظم سنة خمس وخمسين وأربعمائة بالري ، وعمره سبعون سنة ، ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أخيه داود - وسيأتي ذكره في ترجمة ولده ألب أرسلان ، إن شاء اللّه تعالى - وقال ابن الهمداني في تاريخه : إنه دفن بالري في تربة هناك « 2 » ، وكذا قال السمعاني في « الذيل » « 3 » ، في ترجمة السلطان سنجر المقدم ذكره . وحكى وزيره محمد بن منصور الكندري - الآتي ذكره « 4 » - عنه أنه قال : رأيت وأنا بخرسان في المنام كأنني رفعت إلى السماء ، وأنا في ضباب لا أبصر معه شيئا غير أني أشم رائحة طيبة ، وإذا بمناد ينادي : أنت قريب من الباري جلت قدرته ، فاسأل حاجتك لتقضى ، فقلت في نفسي : أسأل طول العمر ، فقيل لك سبعون سنة ، فقلت : يا رب لا تكفيني ، فقيل لك سبعون سنة ، فقلت : لا تكفيني ، فقيل لك سبعون سنة ، ذكر هذا شيخنا ابن الأثير في تاريخه « 5 » . ولما حضرته الوفاة قال : إنما مثلي مثل شاة تشد قوائمها لجز الصوف ، فتظن أنها تذبح فتضطرب ، حتى إذا أطلقت تفرح ، ثم تشد للذبح فتظن أنه لجز الصوف فتسكن فتذبح ، وهذا المرض الذي أنا فيه هو شد القوائم للذبح ، فمات منه ، رحمه اللّه تعالى ؛ ولم تقم بنت الإمام القائم في صحبته إلا مقدار ستة أشهر .

--> ( 1 ) جاءت هذه الفقرة بايجاز شديد في مج ت ؛ ر ن من بر : السرور . ( 2 ) ق : تربة والده هناك . ( 3 ) ق ن ر : المذيل . ( 4 ) في النسخ : المقدم ذكره . ( 5 ) ابن الأثير 10 : 26 .