ابن خلكان

422

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكانت ولادته يوم الأحد لثلاث خلون من صفر سنة أربعين وثلاثمائة بالمغرب . ووهب الحاكم داره لبعض أصحابه ، فنقل القاضي محمد المذكور إلى داره التي بمصر يوم الأربعاء لتسع خلون من شهر رمضان من هذه السنة ، ثم نقل عشية الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان المذكور إلى مقبرة أخيه وأبيه بالقرافة ، رحمهم اللّه تعالى . 290 ولما مات القاضي محمد أبو عبد اللّه المذكور أقامت مصر بغير قاض أكثر من شهر ، ثم قلد الحاكم صاحب مصر القضاء أبا عبد اللّه الحسين بن علي بن النعمان « 1 » الذي كان ينوب عن عمه القاضي محمد أبي عبد اللّه المذكور وصرفه واستخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز - وقد تقدم ذكر ذلك في هذه الترجمة - وكانت ولاية الحسين المذكور لست خلون من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، واستمر في الحكم إلى يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان سنة أربع وتسعين ، فصرف بابن عمه أبي القاسم عبد العزيز بن محمد - المقدم ذكره - ثم ضربت عنق الحسين بن علي بن النعمان المذكور يوم الأحد سادس المحرم سنة خمس وتسعين في حجرته ، وأحرقت جثته ، وذلك بأمر الحاكم ، لقصة يطول شرحها « 2 » . 291 واستقل أبو القاسم « 3 » في الأحكام ، وضم إليه الحاكم النظر في المظالم ، ولم يجتمعا قبله لأحد من أهله ، وعلت رتبته عند الحاكم وأصعده معه على المنبر يوم عيد الفطر بعد قائد القواد ، وكذلك في عيد النحر ، وتصلب في الأحكام ، وتشدد على من عانده « 4 » من رؤساء الدولة ، ورسم على جماعة ممن وجب عليه حق فامتنع من الخروج منه . ولم يزل قاضيا في جميع ما فوضه إليه الحاكم ، إلى أن صرفه عن ذلك جميعه يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . وفوض القضاء إلى أبي الحسن مالك بن سعيد بن مالك الفارقي ، وأخرجه عن أهل بيت النعمان .

--> ( 1 ) انظر ترجمة الحسين بن علي في رفع الاصر : 207 . ( 2 ) راجع أسباب مقتله في رفع الاصر : 211 . ( 3 ) انظر ترجمة عبد العزيز في رفع الاصر : 359 . ( 4 ) ق ع : عازه .