ابن خلكان
414
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والأول أصح . وتوفي في رجب ، وقيل في شعبان سنة خمسين ومائة ، وقيل لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة ، وقيل سنة احدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين ، والأول أصح ؛ وكانت وفاته ببغداد في السجن ليلي القضاء فلم يفعل ، هذا هو الصحيح ، وقيل إنه لم يمت في السجن ، وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الإمام الشافعي رضي اللّه عنهما ، ودفن بمقبرة الخيزران ، وقبره هناك مشهور يزار . وزوطى : بضم الزاي وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وبعدها ألف مقصورة ، وهو اسم نبطي . وكابل : بفتح الكاف وضم الباء الموحدة بعد الألف وبعدها لام ، وهي ناحية معروفة من بلاد الهند ينسب إليها جماعة من العلماء وغيرهم . وأما بابل والأنبار فهما معروفان فلا حاجة إلى الكلام عليهما . 286 وبنى شرف الملك أبو سعد « 1 » محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي مملكة السلطان ملك شاه السلجوقي على قبر الإمام أبي حنيفة مشهدا وقبة ، وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفية ، ولما فرغ من عمارة ذلك ركب إليها في جماعة من الأعيان ليشاهدوها ، فبيناهم هناك إذ دخل عليهم الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر - المقدم ذكره - وأنشده : ألم تر أن العلم كان مبدّدا * فجمّعه هذا المغيّب في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتة * فأنشرها فعل العميد أبي سعد فأجازه أبو سعد جائزة سنية . ولهذا أبي سعد مدرسة بمدينة مرو ، وله عدة ربط وخانات في المفاوز ، وكان كثير الخير وعمل المعروف ، وانقطع في آخر عمره عن الخدمة ولزم بيته ، وكانوا يراجعونه في الأمور ، وتوفي في المحرم سنة أربع وستين وأربعمائة بأصبهان ، رحمه اللّه تعالى . وكان بناء المشهد والقبة في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وقد تقدم في ترجمة
--> ( 1 ) ر : أبو سعيد ، وقد وقع كذلك أحيانا في ق ؛ والشعر يضبطه « أبو سعد » انظر البيتين التاليين .