ابن خلكان
399
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوّج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز » فأورده بفتح السين ، قال : فقلت : صدق يا أمير المؤمنين هشيم ، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها « 1 » سداد من عوز » قال : وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا « 2 » ، وقال : يا نضر ، كيف قلت سداد ؟ قلت : لأن السّداد ها هنا لحن قال : أو تلحّنني ؟ قلت : إنما لحن هشيم وكان لحّانة فتبع أمير المؤمنين لفظه ، قال فما الفرق بينهما ؟ قلت : السّداد ، بالفتح ، القصد في الدين والسبيل ، والسّداد ، بالكسر ، البلغة ، وكل ما سددت به شيئا فهو سداد ، قال : أو تعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم ، هذا العرجي يقول : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فقال المأمون : قبح اللّه من لا أدب له ، وأطرق مليّا ثم قال : ما مالك يا نضر ؟ قلت : أريضة لي بمرو أتصاببها وأتمززها « 3 » ، قال : أفلا نفيدك مالا معها ؟ قلت : إني إلى ذلك لمحتاج ، قال : فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب . ثم قال : كيف تقول إذا أمرت أن يترب ؟ قلت : أتربه ، قال : فهو ماذا ، قلت : مترب ، قال : فمن الطين ؟ قلت : طنه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت : مطين ، قال : هذه أحسن من الأولى ، ثم قال : يا غلام ، أتربه وطنه ، ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه : تبلغ معه إلى الفضل بن سهل ؛ قال : فلما قرأ الفضل الكتاب « 4 » قال : يا نضر ، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم ، فما كان السبب فيه ؟ فأخبرته ولم أكذبه ، فقال : لحنت أمير المؤمنين ؟ فقلت : كلا إنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه ، وقد تتبع ألفاظ
--> ( 1 ) ن ر : فيه . ( 2 ) ر : فجلس . ( 3 ) ق : وأتمورها ؛ ص : وأتموزها . ( 4 ) بر من : القرطاس .