ابن خلكان
393
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المملوك لمع البوارق كما خاف لمع البروق ، ولم يزل من مواقع قطره في حرب ، ومن شدة برده في كرب ، والسلام » . ولما سمع صاحبنا الحسام عيسى بن سنجر بن بهرام ، المعروف بالحاجري الإربلي - المقدم ذكره - هذا المعنى ، وهو قوله « ومن شدة برده في كرب » أعجبه ونظم أبياتا ، ومن جملتها بيت أودعه هذا المعنى ، وهو : ويلاه من برد رضاب له * أشكو إلى العذال منه الحريق ومن وقف على هذا البيت ربما يتشوق « 1 » إلى الوقوف على بقية الأبيات ، وهي قليلة فلا بأس بذكرها ، وهي « 2 » : بين لوي الجزع ووادي العقيق * من لا إلى السلوان عنه طريق جان جنى النحلة من ريقه * حلو التثني والثنايا رشيق لو لم تكن وجنته جنة * ما أنبتت ذاك العذار الأنيق ويلاه من برد رضاب له * أشكو إلى العذال منه الحريق وا عجبا يفعل بي في الهوى * ما تفعل الأعداء وهو الصديق روحي فدى الظبي الذي قدّه * يفعل فعل السمهريّ الدقيق وقد سبق في ترجمة النفيس القطرسي - في حرف الهمزة « 3 » - بيت من جملة أبياته الكافيّة يتضمن هذا المعنى ، وهو قوله : أحرقت يا ثغر الحبي * ب حشاي لما ذقت بردك وأصل هذا المعنى لابن التعاويذي - المقدم ذكره - في بيت من جملة قصيدته النونية المشهورة ، وهو : يذكي الجوى بارد من ثغره شبم * ويوقظ الوجد طرف منه وسنان
--> ( 1 ) ر : تشوف ؛ ق ن : تشوق . ( 2 ) ق : وهي مذكورة فنذكرها الآن . ( 3 ) انظر ج 1 : 164 .