ابن خلكان
373
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الواقعة كانت بين الحكم المستنصر باللّه بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه ، وهو المرواني صاحب الأندلس وبين العزيز المذكور ، وأن المستنصر كتب إلى العزيز يسبه ويهجوه ، فكتب إليه العزيز هذه الكلمات « 1 » واللّه أعلم بالصواب . وقد تقدم في ترجمة جده المهدي « 2 » عبيد اللّه طرف من أخبار نسبهم والطعن فيه ، وأكثر أهل العلم بالنسب لا يصححونه ، وقد تقدم في ترجمة الشريف أبي محمد عبد اللّه بن طباطبا ما دار بينه وبين المعز والد هذا العزيز في أمر النسب وما أجاب به المعز ، وصار هذا كالمستفيض بين الناس . وفي مبادي ولاية العزيز المذكور صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها مكتوب : إنا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر في الجامع إن كنت فيما تدّعي صادقا * فاذكر أبا بعد الأب الرابع « 3 » وإن ترد تحقيق ما قلته * فانسب لنا نفسك كالطائع أو لا دع الأنساب مستورة * وادخل بنا في النسب الواسع فإنّ أنساب بني هاشم * يقصر عنها طمع الطامع وإنما قال : « فانسب لنا نفسك كالطائع » لأن هذه القضية « 4 » جرت في خلافة الطائع للّه خليفة بغداد . وصعد العزيز يوما آخر المنبر « 5 » ، فرأى ورقة فيها مكتوب : بالظلم والجور قد رضينا * وليس بالكفر والحماقه
--> ( 1 ) لخص هذه الحكاية في المختار بقوله « وقيل إن هذه القضية بالعكس وأن العزيز نزارا المجيب وأن المرواني الكاتب المبتدىء » وعلق معلق في الهامش بقوله : « لا ينبغي أن تكون بالعكس إذ لا خلاف في أمر الخلفاء الأمويين بالأندلس ولم يقدح أحد في نسبهم بخلاف الفاطميين إذ نسبهم مطعون فيه جدا » . ( 2 ) المختار : في ترجمة أبيه المعز . ( 3 ) ق ن ر : السابع . ( 4 ) المختار : القصة . ( 5 ) ق : وصعد المنبر يوما آخر أعني العزيز .