ابن خلكان

37

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

لولا الحياء وعزة لخميّة * طيّ الحشا لحكاهم في المطلب وأشعار المعتمد وأشعار الناس فيه كثيرة ، وقد جاوزنا الحد في تطويل ترجمته ، وسببه أن قضيته « 1 » غريبة لم يعهد مثلها ، ودخل فيها حديث أبيه وجده فطالت . وكانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة بمدينة باجة من بلاد الأندلس ، وملك بعد وفاة أبيه في التاريخ المذكور هناك ، وخلع في التاريخ المقدم ذكره . وتوفي في السجن بأغمات لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال ، وقيل في ذي الحجة ، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ؛ ومن النادر الغريب أنه نودي في جنازته بالصلاة على الغريب ، بعد عظم سلطانه وجلالة شانه ، فتبارك من له البقاء والعزة والكبرياء . واجتمع عند قبره جماعة من الشعراء الذين كانوا يقصدونه بالمدائح ، ويجزل لهم المنائح ، فرثوه بقصائد مطولات ، وأنشدوها عند قبره وبكوا عليه ، فمنهم أبو بحر عبد الصمد شاعره المختص به ، رثاه بقصيدة طويلة أجاد فيها ، وأولها « 2 » : ملك الملوك ، أسامع فأنادي * أم قد عدتك عن السماع عوادي لما نقلت عن القصور ولم تكن * فيها كما قد كنت في الأعياد أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا * وجعلت قبرك موضع الإنشاد ولما فرغ من إنشادها قبل الثرى ، ومرغ جسمه وعفر خده ، فأبكى كل من حضر . ويحكى « 3 » أن رجلا رأى في منامه إثر الكائنة عليه كأن رجلا صعد منبر جامع قرطبة واستقبل الناس وأنشد : ربّ ركب قد أناخوا عيسهم * في ذرى مجدهم حين بسق

--> ( 1 ) ق بر من : قصته . ( 2 ) انظر القلائد : 31 . ( 3 ) ق : ويروى .