ابن خلكان
368
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عن استماع صوت الزمارة ، ولم يأمر مولاه نافعا بفعل ذلك بل مكنه منه ، وكان يسأله كل وقت : هل انقطع الصوت أم لا ؟ وقد أجابوا عن الإشكال بأن نافعا حينئذ كان صبيا ، فلم يكن مكلفا حتى يمنعه من الاستماع ، ويرد على هذا الجواب سؤال آخر ، وهو أن الصحيح أن إخبار الصبي غير مقبول ، فكيف ركن ابن عمر إلى إخباره في انقطاع الصوت ؟ وهذا الأثر يعضد حجة من قال : إن رواية الصبي مقبولة ، وفي ذلك خلاف مشهور ، وليس هذا موضع الكلام عليه . وأخبار نافع كثيرة ؛ وتوفي سنة سبع عشرة ، وقيل سنة عشرين ومائة ، رضي اللّه عنه . « 757 » نافع المقرئ أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، مولى جعونة بن شعوب الشّجعي ، المقرئ المدني أحد القراء السبعة ؛ كان إمام أهل المدينة والذي صاروا إلى قراءته ورجعوا إلى اختياره ، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، وكان محتسبا فيه دعابة ، وكان أسود شديد السواد ، قال ابن أبي أويس ، قال لي مالك رضي اللّه عنه : قرأت على نافع ، وقال الأصمعي ، قال لي نافع : أصلي من أصبهان ، هكذا قاله الحافظ أبو نعيم في « تاريخ أصبهان » وكان قرأ على أبي ميمونة مولى أم سلمة زوج رسول اللّه « 1 » صلى اللّه عليه وسلم ، وكان له راويان : ورش ، وقنبل ، وقد سبق ذكرهما في حرف العين « 2 » . وتوفي
--> ( 757 ) - ترجمته في المعارف : 582 وميزان الاعتدال 4 : 242 وعبر الذهبي 1 : 257 وغاية النهاية 2 : 330 وتهذيب التهذيب 10 : 407 ومرآة الجنان 1 : 368 والشذرات 1 : 270 . ( 1 ) ق : زوج النبي ؛ ر : زوجة النبي . ( 2 ) ذكر قنبل في حرف العين 3 : 42 .