ابن خلكان

354

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقد ذكر الطبري في تاريخه أنه توفي سنة اثنتين وثمانين ، واللّه أعلم ، والكلام على وفاته مذكور في ترجمة ابنه يزيد ، فلينظر هناك فإنه مستوفى . ولما حضرته الوفاة جمع من حضره من بنيه ودعا بسهام فحزمت ، ثم قال : أترونكم كاسريها مجمّعة ؟ قالوا لا ، قال : أفترونكم كاسريها مفرقة ؟ قالوا : نعم ، قال : هكذا الجماعة ، ثم مات « 1 » . ولما مات رثاه الشعراء وأكثروا ، وفي ذلك يقول نهار بن توسعة الشاعر المشهور : ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات الندى والجود بعد المهلّب أقاما بمرو الروذ لا يبرحانها * وقد قعدا من كل شرق ومغرب وخلف المهلب عدة أولاد نجباء كرماء أجوادا أمجادا ، وقال ابن قتيبة في كتاب « المعارف » ويقال : إنه وقع إلى الأرض من صلب المهلب ثلاثمائة ولد - وقد تقدم في حرف الراء ذكر حفيديه روح ويزيد ابني حاتم بن قبيصة بن المهلب ، وسيأتي ذكر يزيد في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى . 280 ومن سراة أولاده أبو فراس المغيرة ، وكان أبوه يقدمه في قتال الخوارج ، وله معهم وقائع مأثورة تضمنتها التواريخ أبلى فيها بلاء أبان عن نجدته وشهامته وصرامته ، وتوجه صحبة أبيه إلى خراسان واستنابه عنه بمرو الشاهجان ، وتوفي بها في حياة أبيه سنة اثنتين وثمانين في شهر رجب ، ورثاه أبو أمامة زياد الأعجم ، وهو زياد بن سليمان ، ويقال ابن جابر ، وهو ابن عبد القيس الشاعر المشهور ، بقصيدته الحائية السائرة التي أولها : قل للقوافل والغزاة إذا غزوا * للباكرين وللمجدّ الرائح : إن السماحة والمروءة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح واظهر ببزّته وعقد لوائه * واهتف بدعوة مصلتين شرامح « 2 »

--> ( 1 ) بعد هذا في ر لي : بقرية يقال لها زاغول ، ثم أورد ما تقدم من كلمات له . . . . ( 2 ) الشرمحي : الطويل القوي .