ابن خلكان

351

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

اللّه عليه وسلم ، ثم ارتدوا بعده ومنعوا الصدقة ، فوجّه إليهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه عكرمة بن أبي جهل المخزومي رضي اللّه عنه ، فقاتلهم فهزمهم وأثخن فيهم القتل ، وتحصن فلّهم في حصن لهم وحصرهم المسلمون ، ثم نزلوا على حكم حذيفة بن اليمان ، فقتل مائة من رؤسائهم « 1 » ، وسبى ذراريهم ، وبعثهم إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ ، فأعتقهم أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : اذهبوا حيث شئتم ، فتفرقوا ، فكان أبو صفرة ممن نزل البصرة . وقال ابن قتيبة في كتاب « المعارف » : هذا الحديث باطل ، أخطأ فيه الواقدي لأن أبا صفرة لم يكن في هؤلاء ولا رآه أبو بكر قط ، وإنما وفد على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو شيخ أبيض الرأس واللحية ، فأمره أن يخضب فخضب ، وكيف يكون غلاما في زمن أبي بكر وقد ولد المهلب وهو من أصاغر ولده قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين « 2 » . وقد كان في ولده من ولد قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بثلاثين سنة أو أكثر . وكان المهلب المذكور من أشجع الناس ، وحمى البصرة من الخوارج ، وله معهم وقائع مشهورة بالأهواز استقصى أبو العباس المبرد في كتابه « الكامل » أكثرها ، فهي تسمى بصرة المهلب لذلك ، ولولا طولها وانتشار وقائعها لذكرت طرفا منها . وكان سيدا جليلا نبيلا ، روي أنه قدم على عبد اللّه بن الزبير أيام خلافته بالحجاز والعراق وتلك النواحي ، وهو يومئذ بمكة ، فخلا به عبد اللّه يشاوره ، فدخل عليه عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب القرشي الجمحي فقال : من هذا الذي قد شغلك يا أمير المؤمنين يومك هذا ؟ قال : أو ما تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هذا سيد أهل العراق ، قال : فهو المهلب بن أبي صفرة ، قال : نعم ، فقال المهلب : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا سيد قريش ، فقال : فهو عبد اللّه بن صفوان ، قال : نعم .

--> ( 1 ) ر : فقتل أشرافهم ؛ بر من : مائة من أشرافهم . ( 2 ) في بعض النسخ : بسنين .