ابن خلكان

344

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كان الليل في غاية القصر ، لأنه آخر فصل الربيع ، فكأنه يقول : إذا لم يزرني فالليل عندي في غاية الطول ، وإن زارني كان الليل عندي في غاية القصر ، واللّه أعلم . ولبعض شعراء عصره فيه وفي المغربي مفسر المنامات « 1 » ، وذكرها في « الخريدة » لحيص بيص ، هكذا وجدتها في « مختصر الخريدة » للحافظ : كلّ الذنوب ببلدتي مغفورة * إلا اللذين تعاظما أن يغفرا كون الجواليقيّ فيها ملقيا * أدبا ، وكون المغربي معبّرا فأسير لكنته يملّ « 2 » فصاحة * وغفول يقظته يعبر عن كرى ونوادره كثيرة . وكانت ولادته سنة ست وستين وأربعمائة . وتوفي يوم الأحد منتصف المحرم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ، ودفن بباب حرب ، رحمه اللّه تعالى ، بعد أن صلى عليه قاضي القضاة الزينبي بجامع القصر . والجواليقي : نسبة إلى عمل الجوالق وبيعها ، وهي نسبة شاذة لأن الجموع لا ينسب إليها ، بل ينسب إلى آحادها إلا ما جاء شاذا مسموعا في كلمات محفوظة مثل قولهم : رجل أنصاري ، في النسبة إلى الأنصار ، والجواليق في جمع جوالق شاذ لأن الياء لم تكن موجودة في مفرده ، والمسموع فيه جوالق بضم الجيم وجمعه جوالق بفتح الجيم ، وهو باب مطرد ، قالوا : رجل حلاحل ، إذا كان وقورا ، وجمعه حلاحل ، وشجر عدامل ، إذا كان قديما ، وجمعه عدامل ، ورجل عراعر ، وهو السيد ، وجمعه عراعر ، ورجل علاكد ، إذا كان شديدا ، وجمعه علاكد ، وله نظائر كثيرة . وهو اسم أعجمي معرب ، والجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة عربية البتة « 3 » .

--> ( 1 ) ن ق : المفسر للمقامات ؛ وهو خطأ يدل عليه البيت الثاني . ( 2 ) ن ص ق : يمد . ( 3 ) علق ابن المؤلف هنا بقوله : قلت يعني موسى بن أحمد ، وكذلك الجيم والكاف نحو كيلجه ، واللّه أعلم .