ابن خلكان
329
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يفتح وموسى معه إلى أن بلغ جلّيقية ، وهي على ساحل البحر المحيط ، ثم رجع . قال الحميدي في « جذوة المقتبس » : إن موسى بن نصير نقم على طارق إذ غزا بغير إذنه ، وسجنه وهمّ بقتله ، ثم ورد عليه كتاب الوليد بإطلاقه فأطلقه ، وخرج معه إلى الشام . وكان خروج موسى من الأندلس وافدا على الوليد يخبره بما فتح اللّه سبحانه وتعالى على يديه وما معه من الأموال في سنة أربع وتسعين للهجرة ، وكان معه مائدة سليمان بن داود عليهما السلام التي وجدت في طليطلة على ما حكاه بعض المؤرخين ، فقال : كانت مصنوعة من الذهب والفضة ، وكان عليها طوق لؤلؤ وطوق ياقوت وطوق زمرد ، وكانت عظيمة بحيث إنها حملت على بغل قوي فما سار قليلا حتى تفسخت قوائمه ، وكان معه تيجان الملوك الذين تقدموا من اليونان ، وكلها مكللة بالجواهر ، واستصحب ثلاثين ألف رأس من الرقيق . ويقال إن الوليد كان قد نقم عليه أمرا ، فلما وصل إليه وهو بدمشق أقامه في الشمس يوما كاملا في يوم صائف حتى خر مغشيا عليه . وقد أطلنا هذه الترجمة كثيرا لكن الكلام انتشر فلم يمكن قطعه ، مع أني تركت الأكثر وأتيت بالمقصود . وقال الليث بن سعد : ان موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى الوليد ابن عبد الملك ، إنها ليست الفتوح ولكنها الجنة « 1 » . ولما وصل موسى إلى الشام ومات الوليد بن عبد الملك وقام من بعده سليمان أخوه ، وحج في سنة سبع وتسعين للهجرة - وقيل سنة تسع وتسعين - حجّ معه موسى بن نصير ، ومات في الطريق بوادي القرى ، وقيل بمر الظهران ، على اختلاف فيه . وكانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في سنة تسع عشرة للهجرة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ر والنفح : الحشر .