ابن خلكان

317

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عليه ، وكانت تعتريه غفلة في بعض الأحيان لاستيلاء الفكرة عليه بسبب هذه العلوم ، فعمل فيه العماد المذكور : أجدّك أن قد جاد بعد التعبس * غزال بوصل لي وأصبح مؤنسي وعاطيته صهباء من فيه مزجها * كرقة شعري أو كدين ابن يونس وقد خرجنا عن المقصود إلى ما لا حاجة بنا إليه . وكانت ولادته يوم الخميس ، خامس صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، بالموصل . وتوفي بها رابع عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة ، ودفن في تربتهم المعروفة بهم عند تربة عنّاز « 1 » ، خارج باب العراق . وقد سبق ذكر ولده شرف الدين أحمد في حرف الهمزة ، وأخيه عماد الدين في حرف الميم ، وسيأتي ذكر والده في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى ، رحمهم اللّه أجمعين . ولما كنت أتردد إلى خدمته بالموصل أوقع اللّه في نفسي أنه إن رزقت ولدا ذكرا سميته باسمه ، ثم سافرت في بقية السنة المذكورة إلى الشام وأقمت به عشر سنين ، ثم سافرت إلى الديار المصرية في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وتقلبت الأحوال ثم حصل التأهل ، فرزقني اللّه ولدي الأكبر في بكرة يوم السبت حادي عشر صفر سنة إحدى وخمسين وستمائة بالقاهرة المحروسة فسميته موسى « 2 » ، وعجبت من موافقته للشيخ في الولادة ، في الشهر والسنة ، فكان بين مولدهما سنة . وذكرت ذلك للشيخ الحافظ زكي الدين عبد العظيم المحدث فعجب من هذا الاتفاق ، وجعل يكرر التعجب ويقول : واللّه ان هذا لشيء غريب « 3 » . 274 وتوفي الشيخ رضي الدين القزويني « 4 » مدرس المدرسة النظامية ، المذكور

--> ( 1 ) ر : عنان . ( 2 ) قلت : هو الذي انتقى من كتاب أبيه ما أسماه « المختار من وفيات الأعيان » وزوده بتعليقات قيمة ( انظر مقدمة الجزء الرابع ) . ( 3 ) ولما كنت . . . . غريب : سقط من : لي بر من والمطبوعة المصرية . ( 4 ) ترجمة رضي الدين في الشذرات 4 : 300 ومرآة الزمان : 443 .