ابن خلكان
309
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لا فعلت ذلك ولا هو من شأني ، قال : صدقت ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله إلى المدينة ، قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق . وأقام بالمدينة إلى أيام هارون الرشيد ، فقدم هارون منصرفا من عمرة شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ، فحمل موسى معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه « 1 » . وذكر أيضا أن هارون الرشيد حج فأتى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم زائرا وحوله قريش ورؤساء القبائل ، ومعه موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عم ، افتخارا على من حوله ، فقال موسى : السلام عليك يا أبت ، فتغير وجه هارون الرشيد وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا » ؛ انتهى كلام الخطيب . وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي في كتاب « مروج الذهب » « 2 » في أخبار هارون الرشيد : « إن عبد اللّه بن مالك الخزاعي كان على دار هارون الرشيد وشرطته ، فقال : أتاني رسول الرشيد وقتا ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك ، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري ، فأذن لي في الدخول عليه فدخلت فوجدته قاعدا على فراشه فسلمت عليه فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع علي ، ثم قال : يا عبد اللّه أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، قال : إني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد أتاني ومعه حربة فقال : إن خليت عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب فخل عنه ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أطلق موسى بن جعفر ؟ ثلاثا ، قال : نعم امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر ، وأعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك لك ، قال : فمضيت إلى الحبس لأخرجه ، فلما رآني موسى
--> ( 1 ) ورد في النسخ : لي بر من هنا ، انتهى كلام الخطيب ؛ وسقط الكلام بعده حتى بده النقل عن المسعودي . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 356 .